المثلية الجنسية في العمل الروائي


  لطالما كانت المثلية الجنسية احدى المواضيع الجاذبة. رغم اعتبارها  من الطبوهات والمحظور التحدث عنها . والتي شكلت عبر الزمن مواد دسمة تعطي للموضوع جاذبية خاصة باعتبارها امرا مسكوتا عنه. ومن غير اللائق التطرق اليها. كما ان اغلبية الناس يتحسسون من موضوع المثلية بشقها الذكري والأنثوي على سواء. ويرفضون التحدث عنها بالرغم من فضولهم الشديد للإطلاع على عالم المثلية. لكنها تبقى موجودة رغم الرفض. وخير دليل على ذلك وجودها في البعض من الاعمال الادبية والفنية والسينمائية.

 

   بالرغم من أن موضوع المثلية كان محرما تداوله في الاعمال الروائية والأدبية. الى ان بعضها عالج الموضوع ولو بشكل عرضي. ومنهم من اشار اليها كمشهد عابر ليس إلا. ومنهم من تطرق اليها وعالجها بشكل جذري وجعلها موضوعا اساسيا لروايته. 
  ومن الملاحظ انه مؤخرا بدأت تصدر العديد من الروايات والأعمال الادبية التي تحكي عن المثلية بشكل اكثر جرأة و وضوح. وكل رواية تتحدث عن الموضوع من زاوية مختلفة. وبطريقة خاصة وحسب نظرة الكاتب الى المثلية. ومن بين اشهر الاعمال الادبية التي تحدتث عن الموضوع نجد رواية " الخبز الحافي"  لمحمد شكري الذي تطرق الى المثلية بجرأة كبيرة والذي فتح المجال لطرح الموضوع من اوسع ابوابه.  
  ونجد ايضا رواية " الآخرون" للكاتبة السعودية صبا الحرز. التي تحكي عن فتاة سعودية شيعية تجد نفسها في علاقة مثلية مع فتاة. ومن خلال الرواية نجد ان الكاتبة تطرقت الى المثلية من المنظور الاجتماعي وانها كانت نتيجة طبيعة المجتمع السعودي المتحفظ. كما ان طريقتها الفريدة في سرد القصص وجرأتها الشديدة في تصوير الأحداث, جعلت من الرواية تحفة ادبية مميزة بالرغم من نهايتها الغريبة والغير المقنعة. إلا انها حفرت عميقا في المسكوت عنه, وأزاحت الستار عن الواقع السعودي خاصة والعربي عامة. ورواية اخرى للكاتبة والصحافية سمر يزبك " رائحة القرفة" التي تحكي عن سيدة تدعى "حنان الهاشمي" تنتمي الى الطبقة الغنية تستغل خادمتها الفقيرة والتي تصغرها بسنوات وتدعى "عليا" لممارسة نزواتها الليلية. الاخيرة كانت بمثابة الملكة في نظر حنان وخصوصا بالليل. اما بالنهار فإنها تتحاشى النظر الى وجهها. وتتعمق الرواية اكثر لتفصح عن جوانب عديدة اجتماعية. وتحكي عن عالم الطبقة الغنية وحياتهم واسرارهم و جلساتهم السرية. رواية رائعة تطرقت الى المثلية من الجانب الاجتماعي الطبقي والاقتصادي وصورتها على انها عادة من العادات التي تمارس داخل بعض البيوت الشامية الثرية. 
  ورواية "انا هي أنت" للكاتبة اللبنانية " الهام منصور" . الرواية تحكي عن مجموعة من النسوة , سهام, ليال, نور, ميمي. يختلفن من حيث تكوينهن الفكري ومستواهن الثقافي والاجتماعي لكن يجمعهن قاسم واحد ألا وهو المثلية. بطريقة مبسطة وفريدة من
نوعها استطاعت الكاتبة ان تحكي عن الواقع المثلي بصراحة وجرأة وحبكة. بينت فيه نظرة المجتمع للمثلية وموقفه منها. رواية جد رائعة ومميزة. كما أنها تعد الرواية الوحيدة التي عالجت موضوع المثلية الجنسية من خلال رؤية تحررية تنظر إلى المثلية كحق من الحقوق الفردية التي لا يحق لأحد التدخل فيها. 
  رواية "شارع العطايف" للكاتب السعودي " عبد الله بن بخيت" . يسرد حياة ثلاثة شبان سعوديين يعيشون في شارع العطايف (فحيج وسعندي شنغافة). شارع فقير مهمل تجتمع فيه كل أسباب الانحراف. شارع تفرض فيه علاقات القوة سطوتها على الجميع. الأمر الذي يجعل من المثلية ناتجا مفروضا من قبل الأقوياء على الضعفاء، حيث نجد شخصيات مهزومة ومكسورة تشكل مثليتها عبئا عليها بالدرجة الأولى. فتضطر إلى ممارسة الجنس المثلي بسبب الانغلاق والتوق إلى أنثى غائبة يصعب رؤيتها والالتقاء بها في مجتمع مغلق، وبسبب التعرض للاغتصاب في الطفولة، وبسبب وجود طاقة جنسية لا يمكن تفريغها إلا من خلال العلاقات المثلية. فتصبح المثلية مجرد جسر لتفريغ المكبوت. حيث نلاحظ أن شخصيات الرواية تحلم بالزواج كي تتخلص من واقع مثليتها، فهي في الداخل تحتقر مثليتها أو اضطرارها لممارسة المثلية وتنظر لها كعيب ينبغي التخلص منه، منتظرة أن تسنح لها فرصة الزواج كي تتخلص من مثليتها، ولكن أقدار الرواية تجنح بها نحو مصير واحد ينتهي بها إلى الموت. رواية تنظر الى المثلية على انها امر غير مقبول وغير طبيعي وأنها وسيلة لا غير. وتصف الواقع السعودي الحقيقي.

 

ورواية انجليزية اخرى "بئر العزلة" أو "The Well of Loneliness" هو عمل روائي يتناول قضية المثلية الجنسية للكاتبة الإنجليزية "مارجيت رادكليف هول"، وقد حظرتها المملكة المتحدة عام 1928، وتم نشرها فيما بعد عام 1949، أي بعد ستة أعوام على وفاة المؤلفة. وتدور أحداث تلك الرواية حول حياة "ستيفن ماري" وهي امرأة إنجليزية مثلية من طبقة اجتماعية راقية،. حيث وجدت ماري ستفين الحب ممثًلا في شخصية نسائية أخرى وهي شخصية "ماري لويلين"، والتي التقت بها أثناء عملها كسائقة لسيارة إسعاف خلال الحرب العالمية الأولى. ولكن لم تدم سعادة الزوجين طويلًا حيث تأثرت بالعزلة والرفض الاجتماعي، والذي علقت عليه الكاتبة واصفةً إياه بنقطة الضعف في حبهما. وصوّرت الرواية المثلية الجنسية بأنها أمرٌ طبيعي وهبة من الله وهبها إياهم، حيث ظهر ذلك في رسالة واضحة مطالبتا مجتمعهم بإعطائهم الحق في الحياة والوجود كسائر الناس الآخرين.وواجهت رادكليف حملة انتقادات واسعة على خلفية نشر روايتها التي تناولت موضوع المثلية الجنسية من قبل رئيس تحرير صحيفة "صنداي إكسبريس" اليومية، والذي كتب فيها: «أُفضّل أن أُعطي لأيّ صبي أو أيّة فتاة زجاجة من حمض الهيدروسيانيك ليتناولها وتنتهي حياته قبل نشر هذه الرواية». 
 وعلى الرغم من أنها من الناحية النظرية، لم تحمل إلا مشهدًا وحيدًا جنسيًا، يتألف فقط من بضع كلمات، إلا أن محكمة بريطانية، حكمت بكونه مشهدًا فاحشًا لكونه يدافع عن "الممارسات غير الطبيعية بين النساء"، أو بعبارة أخرى عن (الشذوذ الجنسي) .رواية ملامح للكاتبة " زينب حفني".  التي تقودنا إلي عالم النساء المقموعات، المحاصرات بالذكور الشرسين من كل جانب حرصا علي شرفهن. وهناك في معازل النساء، تجرب ثريا مشاركتهن شهواتهن المحرومة التي تزداد مع توسع رقعة فصلهن عن الذكور. نساء يتجاوزن الثلاثينات والأربعينات ممنوعات من مخالطة الرجال، ومن الزواج أحياناً حتي لا تتفتت ثروة العائلة، يعانين بصمت، ثم لا يجدن سوي مثيلاتهن لتفريغ تراكم الشهوات والحرمان والألم. 
  ثم رواية بنات الرياض للكاتبة "رجاء صانع " التي تأتي في قمة الكتب الاكثر توزيعا. وهناك العديد من الرويات الاخرى منها: رواية فضاء الجسد للكاتبة " ثريا نافع". رواية مسك الغزال للكاتبة "حنان الشيخ". و رواية حالة شغف للكاتبة " نهاد سيريس". رواية سيبوتنك الحبيبة للكاتبة اليابانبة " هاروكي ماروكامي". رواية الواد والعم للكاتب الصحفي السعودي " مفيد النويصر". رواية الحمامة بعباءتها السوداء للروائية "ليلى عقيل"...

 

  في النهاية، يمكن القول إن الرواية العربية عالجت موضوع المثلية وفق نظريتين اثنتين وهما السائدتان عالميا حتى الآن:
الأولى ترى في الأمر مرضا اجتماعيا – طبقيا ينشأ عن ظروف معينة تتعرض لها الشخصية في الطفولة (اغتصاب ,ضغوط مجتمع وفقر وموضوع طبقي..) ونجد ذلك في رواية "رائحة الفرقة" و"الخبز الحافي" و"شارع العطايف" و "ملامح"..الثانية عالجت الموضوع  كمفهوم جيني أي أنّ الإنسان يولد ومعه نزوع جنسيّ غيريّ أو مثليّ أو ثنائيّ، وهذا يدخل في نطاق الحرية الشخصية التي لا يحق لأحد التدخل بها، كرواية "أنا هي انت"


     روايات جاهزة للتحميل 

     اضغط على الصورة للتحميل 







 

 

 

 


 

 


 

 


 

 

 

 



 

 





الطفلة العجوز




ويظل في مخيلتي ..

بيت عجوز وحيدة بحينا .. نتسابق كي نطرق نافذتها ونصرخ: يا ساحرة ...
ونهرب كي نختبأ وراء الاشجار.. ثم ننتظر صوتها الحاد الذي يعبر الجدران ويوقظ جميع الجيران .. ببراءتنا لم نكن نعلم ما معنى الساحرة.. فقط لأننا سمعنا امهاتنا ينعتونها بذلك الاسم. كنا نفعل ذلك باستمرار ثم ننفجر بالضحك ونحس كأننا انجزنا عملا عظيما وبطوليا يكفي لان يشعل حماستنا طول اليوم فلا ننام الى وثغرنا مبتسم.

جاء يوم أردنا ان نكرر نفس اللعبة. طرقنا النافذة وصرخنا: يا ساحرة... واختبأنا ..
انتظرنا طويلا هذه المرة كي تصيح كعادتها .. لكن الصمت فجر فضولنا الطفولي, وتركنا حارين امام هذا السكون الذي عبر اوصالي فشتتها. حتى الجيران لم يستوعبوا عدم صراخها فظنوا انها سافرت. لكن بعد مرور أيام انبعثت رائحة كريهة من نافذتها التي نطرقها كل يوم. اتصل احد سكان الحي بالشرطة. فإذا بنا نكتشف أنها كانت ميتة. توفيت وحيدة. كأنها لم تصرخ يوما. كأنها لم تكن يوما. سقطت على الارض فور رؤيتي لهم يخرجونها من البيت. احسست بأنهم يأخذونها بعيدا عني. بكيت بحرقة وصرخت يا ساحرة .. لمن تركتني ورحلت, هل تعلمين كم انتظرتك, كم عدد طرقي لنافذة بيتك, كم عدد الصرخات التي اطلقتها واختبأت. انتظرتك كي اسمع صوتك الحاد الذي يبعث في نفسي البهجة. الذي يشعرني بأن وجودي له قيمة. ان هناك احد في هذا الكون يعير لشقاوتي وطفولتي اهتمام. لم يكن يهم الغضب الذي تفجرينه بين اسنانك وتلقينه عبر الجدران لكي يمسك بنا ويؤدبنا بأصابع يديه الخفية. ما همني فعلا هو استجابتك.. وحضورك.. واهتمامك..
اقف الان امام نافذتك واطرقها وأصرخ, ودموعي تعمي نظراتي فأمسحها بسرعة وأطرق مجددا. وأمي تشدني من يدي وتجرني, لكن قدماي لا تتحركان, المي هذه المرة فاق الحدود, فعرفت لأول مرة ما معنى الالم. فمزق قلبا لم يكتمل بعد. واكاد اجزم انني سمعت الجدران تبكي هي الاخرى.

رحلت العجوز واقفل بيتها لمدة عامين ونصف قبل ان تشتريه عائلة من الضواحي. مر على ذلك الحادث ما يقارب 18 عاما. لازلت الى يومنا هذا اقف أمام تلك النافذة وأهمس: يا ساحرة... وأرحل بعد أن سمعت صوتها داخل قلبي.

الطفولة تعلمنا ما معنى الاخلاص. تعلمنا كي نخلص للاماكن, للأشخاص, للأحداث, للذكريات...

وما لا يعلمه البعض أن كل شقاء او صدمة تحدث لنا في الطفولة تخلق ندبة في الروح تستمر العمر كله.

صفحـــــــــــــة العنــــــــــــقاء على الفيســـــــــبوك


قبيحة هي نظراتهم ..
قبيحة هي نواياهم و افكارهم وعقولهم ..
قبيحة هي لغتهم ونبرات اصواتهم ..
قبيحة هي نفوسهم و أنفاسهم وهويتهم..
قبيحة هي كلماتهم المدسوسة بين جفاف ابتساماتهم..
قبيحة هي قصص حبهم و أشعارهم ورواياتهم ..
قبيحة هي احضانهم, موحشة تشبه الفراغ..
قبيحة هي كلماتي حين تكتب عنهم..
اليس هناك مجال للاندثار؟؟

لمتابعة المزيد المرجوا الضغط هنا للولوج الى صفحة العنقاء المغربي على الفيسبوك

سارة



هادئة..
كنسيم بحري خفيف..
كالصلاة..
كنجوى الحبيب..
كالليل..
و لا أحد يعلم..
كم في ظلامه من قتيل..
هدوئك..
يأخذني الى عنف التفاصيل..
يأخذني إليك..
لكن طريقي إليك طويل..
يقتل الرؤيا قبل و لادتها..
و من منا يا ترى..
إفتعل الضياع والتيه..
بلا مزاح..
هدوئك خطيئة..
تجر ورائها أشد العواصف..
لم يقال فيك القليل..
لا يهمني..
أن تكسر عظامي و تطير..
أن أرمي بجثتي..
خارج حدود الكون..
يمكنني أن أفاجئ المصير..
و أتحدى قساوة الريح..
و أصنع جسورا..
من حبال الغسيل..
لا يهم.. لا يهم..
فكل شيء لأجلك جدير..
بالمحاولة بالممارسة..
سارة..
أنت تلبسين الأفق..
تتمشطين عروق الشرايين..
تخترعين الناس..
و تتفوقين..
و بين اليوم و اليوم الآخر..
تولدين..
يا أنت.. وهذي الأمنية الغريبة..
هدوئك مذهب..
روحي..
صوفي..
طقوس التوبة و التأويل..
فما الشروط لإعتناقه..
لإعتناق كل شيء جميل..
أنت أمنيتي الغريبة..
أنت و لا شيء بديل.

المرأة ليست سلعة. وكون بعضهن يمتهن الدعارة هذا لا يعني وضعها في قائمة المشتريات. متى اصبح الانسان من الشيئيات ؟؟ و متى جرد الانسان من كينونته؟؟ المراة كائن مستضعف لان الذكور استضعفوهم بطرقهم الارهابية و استنزفوا طاقاتهم في الانجاب و غسل الملابس و الطهي و القيام بالواجبات الزوجية.. متى اعطي للمراة مهنة "ربة بيت" و تم حرمانها من التعليم و اعطائها شواهد من الخطابة على انها فتاة قابلة و جاهزة للزواج ؟؟ كيف للشرف عند اهل العرب ان يقاس بقطعة جلد صغيرة و جعلها تحدد مصيرها؟؟ فعلا ما يزيد الطين بلة هو اعدامها اجتماعيا عندما تتحول من امراة متزوجة الى امراة مطلقة و الرجل ما حكمه اذ كان مطلقا؟؟ الامر واضح يحل له التزوج و بناء مملكة جديدة هو سلطانها بينما المراة تتابع بتهمة "الهجالة" و و و و اشياء اخرى نراها و نعيشها و نظل صامتين بلا حراك هذا لان حرية التعبير في بلادنا انثى مشلولة زد على انها صماء و عمياء. وان الخوض فيها يؤدي بك الى معانقة 4 جدران مقفول عليك مع بضعة كدمات ب"الزرواطة" تدوم طويلا "تزوق" جسدك تحمل امضاء القانون هدية متواضعة من رجال الامن و المخزن اه نسيت هم ايضا ذكور هذا شيء طبيعي لان من اسكت الانثى منذ عصور الانحطاط و الجاهلية بالزرواطة هو الذكر نفسه لم يتغير شيء سوى الاداة. 


ما أحقرها فكرة أن المراة لا تصلح فقط الا لتربية الاولاد و رعاية الزوج. وأن وجودها على الارض يقتصر فقط على ذلك. تستفزني تلك العقول البدوية التي تحمل طابع قريش و امضاء ابو جهل. ليس بمقدور اي ذكر على وجه الارض ان يحرم المراة حقها في ان تكون ما تريد. و لن يستطيع اي بعل ان يتحكم بمصير زوجته. فليس الزواج عقد ملكية كاملة. وليست كل امراة تمردت على المجتمع الذكوري و تحدته في جميع المجالات هي مسترجلة او تتشبه بالرجال. وهذا التفكير المتطرف ليس سوى نظرية عنصرية مفادها ان التفوق الفكري و العلمي و مهني صفة ذكورية خاص بالرجال فقط. كلها مغالطات درست للذكور منذ نعومة دقونهم كي يكبروا وهم حاملين لجينات التحكم و السيطرة الابوية و البطريكية. 

لست ممن يعنفون الرجل او يحاولون اقامة دولة مستقلة عنه و اسقاط حكمه واشعال الثورات في وجهه. انا مع الحق و مع المنطق الذي يحكم بالعدل و التساوي.

المعلقات العشر



صباح غوغل و هدية عيد ميلادي


شعرت بسعادة عارمة عندما تصفحت موقع غوغل هذا الصباح . وتفاجئت بانهم يحتفلون بعيد ميلادي الخامس و العشرين. لم اتوقع ان الشركة اضافة ميزة رائعة تحتفل فيها باعياد ميلاد عملائها و منخرطيها تشاركهم فرحتهم. سررت جدا و احسست انني لست الوحيدة التي تتذكر هذا اليوم من السنة. بالاضافة الى اعز اصدقائي و من جمعتني بهم الصدفة عبر الفيسبوك . اللذين احتفلوا معي و عايدوني لم اتوقع اعدادهم و لم اكن اعلم ان اهتمام بعضهم كان سريا. كما انني تفاجئت من بعض الاشخاص اللذين اعتقدت بانهم يكرهونني لدرجة اللامبالاة. اجدهم صباح اليوم يكتبون لي رسائل تهنئة. صراحة بعض المواقف تظهر لك من هم اصدقائك و من هم اعدائك. رغم بساطتهاالى انها تترك في النفس اثرا طيبا. اليوم سأخرج للاحتفال برفقة اصدقائي. رغم انني لا احتفل بمثل هذه الاعياد. لكن ساجرب هذه المرة و سأختار امنية قبل ان اطفئ الشموع. و سأبوح بسر هذه الامنية كتابتا لان الاماني تكتب و لا ترتل. امنيتي لهذه السنة هي أن اموت في نفس التاريخ الذي ولدت فيه.

فكوك الشيــــــــــــــــطان


أصبح الانسان اكثر اتساخا و قذارة.  اصبحت نفوسهم متعفنة.و نواياهم مومسة. تحركهم الغرائز أكثر من العاطفة. أصبحنا نسمع كثيرا عن الاشخاص اللذين تغيروا و اصبحوا قذرين. و ذلك بسبب صدماتهم المتكررة. والضربات المؤلمة التي تلقوها من أشخاص استباحوا صفاء قلوبهم و طهر نواياهم, وحولوهم الى وحوش أكثر شراسة و جوعا للجنس ,ولأذية مشاعر الآخرين. زمن نعيشه في حرب دائمة ,تتربص بنا الاعداء من كل جانب. هناك من يطمع في جسدك ,أو مالك ,ومنهم من هو مهوس بتعذيبك. بل و يتلذذون بأذية من هم اضعف منهم ,وانقى منهم ,يعشقون خلق نسخ لهم ,و تلوينها بالأسود القاتم ,الذي يصنع غرائه من قبح ,وعفن النفوس. يقال أن الحب في زمننا هذا انقرض. لكن هذه الحقيقة خلقت بسبب الغرائزين هكذا احب تسميتهم. هؤلاء هم من خرجت من السنتهم و افواههم الشرهة ,تلك الحقيقة المفبركة. الحب بعيد كل البعد عنهم ,لن يستطيعوا الاحساس به مهما فعلوا. بل و في اصل تكوينهم العاطفي كلمة الحب ممنوعة من دخول قلوبهم. يمكن للعديد ان يعارضني في كلامي هذا و يقولون لي بأن هناك ظروف او اسباب هي من جعلتهم يتصرفون بهذا الخبث و الحيوانية. لكن جميع الاسباب كيفما كانت لن تخلق منهم وحوشا تفترس باسم الحب قلوب الضعفاء. وتلوث طهر اجسادهم و مشاعرهم. ليس هناك اي سبب مقنع ,يجعلهم على اثره افرادا همجية ,غرائزية جائعة. هم في الحقيقة يعانون من امراض نفسية ,تسمى النرجسية ,الأنانية. عدم الثقة في النفس. جوع وهوس وإدمان شديد على الجنس. يرجعون دائما افعالهم و يربطونها بالتقدم الحضاري و بالتفتح الغربي ,والتفكير الأوربي. ويقولون بكل وقاحة ,ان الجنس هو الاولوية اولى فياي علاقة. وانه يكبح الكبت الجنسي. ( كون الخوخ يداوي كون داوا راسو) يتدرعون بالخبائث. وهل رأيتم في حياتكم ان النار تطفئ النار؟ اغلبية الغرائزين من اصيبوا بداء الكلبنة ,ليس لديهم اكتفاء جنسي رغم عدد ممارساتهم ,وتعدد شركائهم. و اغلبيتهم ليسوا سعداء بينهم و بين انفسهم. وينظرون الى ذواتهم باحتقار. الحياة تعطيهم العديد من الفرص والأشخاص اللذين يستطيعون تغير نمط حياتهم المتعفن ,وإخراجهم من المستنقعات. لكن من شبّ على شيء شاب عليه. سيكرهني البعض لان لغتي هذه المرة جاءت قاسية. سيطالبني العديد بحذف الموضوع من مدونتي. وقد يرسلون لي رسائل شتم وسب. و منهم من سيتناقش موضوعي و ينتقده بشدة ,لأنه خالي من الحيادية. لكن لماذا سأكتب عن الموضوع بحيادية مادامت نفسي تشمئز منهم. و مادامت روحي ثائرة في حقهم. وما دمت اتحاشى التحدث معهم و معاشرتهم. بل وحتى القاء التحية عليهم. لماذا سأنافق نفسي. انا لست بكاتبة صحافية ,كي اعبر بحيادية. أنا يا مع او ضد. يا نعم يا لا. واضحة وعملية. رغم قساوة كلماتي. احببت ان اوجه رسالة الى بعض من عاشرتهم و اكتشفت بعد فوات الاوان انني وقعت ضحية حيوانات. اردت من خلالها ان اخبر كل من خاب ظني بهم ان نهايتهم ستكون وخيمة جدا. وان الزمن يدور و كما تدين تدان. لذا لا مجال للانتقام فالحق دائما يأتي على شكل صدمات و ضربات موجعة لن تشفيها الايام ابدا. لم اندم يوما لأنني احببتهم. بل كانت تجارب علمتني ان الثقة لا تعطى بسهولة. لذا فضميري مرتاح ,اعيش حياتي بشكلها العادي و اقف دائما في صف من تظلمهم النفوس المريضة و احاول مواساتهم و لو بالكلمات و اخبرهم دائما ألا يتعاملوا بالمثل ,لان الانتقام يلوث النفس و القلب. انصحهم دائما بالصبر. فالله يمهل و لا يهمل.

رجل لا ينسى


أحاول أن لا اكتب عنك ..
أن لا أستحضرك بين أوراقي ..
و لا أستطيع ..
لا أريد الاعتراف بحبك ..
فأنت رجل وهذا فظيع ..
قلبي يرفض الذكور ..
و أنت بحضورك في ذاكرتي لا تضيع ..
نصفه يحاول نسيانك ..
و النصف الاخر لك ..
معك تأملت جسدي لأول مرة ..
تحسست رغبتي في الدلال ..
أحببت كوني انثى بين ذراعيك ..
اختبرت قبلتي الاولى معك ..
و أنا أعارك سطوك على حياتي ..
لكن حضورك رهيب ..
التقيتك و كأنك عالمي ..
فعرفت أن وجودك اعلن وجودي ..
معك اكتشفت أن الطيبة في الرجال سحر لا يقاوم ..
ومعك أدركت الحقيقة الغير الجذابة ..
انني انتظر سطوك على جسدي ..
أنا انثى حاولوا قص اجنحتها ..
و وضعها في قفص الصمت ..
يومها جئت على ظهر الريح تداعب احلامي ..
عندها تعلمت التحليق مثلك ..
أنت فارس لم أطلب مجيئه يوما ..
لكن القدر ساق جوادك الى ارضي ..
فسكنتها دون مباركتي لقدومك ..
و ها أنا أهرب اليك رغم رفضي لوجودك ..
و أرتشف ريقك كلما ظمئت ..
و أستعذب لمساتك كلما لمست ..
و أسبح داخل عينيك بلا تجديف ..
علني اغرق في بحر حبك الى الابد ..
اعلم انك ترى فيا الفتاة التي تحب ..
و ارى فيك الصديق الذي احب ..
و كلانا يرى الاخر من منظاره الخاص ..
لكنك تظل تقول ..
لا أصادق جسدا اشتهيه ..
و أظل اردد ..
لا أحب جسدا ارفض الاعتراف به ..
فحبي للنساء اكيد ..
و أنت تعلم مصيبتي فلما التجاهل ..
لماذا تحاول قهر هوسي ..
وامتطاء احلامي و العبث بأفكاري ..
و تسلق اعلى ما يمكنك الوصل اليه من اسوار قلبي ..
هل حقا انت الصديق الذي سأحبه يوما كعاشقي ..
ام انني احببتك غيبا ..
لا أعلم حقا لكن ما اعلمه الان ..
 أنني في عتمة مغاور صوتك و الحاحك الشديد ..
أحفر بمنقاري انفاقا سرية لأهرب منك ..
اجتازها جميعا بسرعة و كأنني مطاردة ..
أدور و ادور و أخرج منها لأفاجئ ..
بأن حبك يسبقني ليحضن خوفي و ضياعي ..
ستظل ترافقني طول حياتي ..
أعلم أنك في الدهر جريح ..
وبغبائي اداويه لك بالملح ..
فما ألطف كلماتي عندما احبكها من شرودك ..
و ما اغباني عندما اضرب لك موعدا ثم لا اجيء ..
و اودعك في الهاتف على صوت الرحيل ..
و انت بعفويتك تودعني دون ان تطلب من حضوري ان يستقيل ..
فكيف اصفك ..
كيف اصف رجلا الزمني بعدي عنه أن أحن اليه ..
أن اتذكره و اكتبه بدمعي ..
أن اقارن بينه و بين الجميع ..
فلا اجد له بديل ..
هل حقا كسرت قاعدة الحب النسوي – النسوي ..
و طويت كل مسافات التعقيد ..
لأسقط في حبك ..
و أنا اتنهدك و اتنفسك في غرقي ..
فلقد وجدت نفسي بعد هروب طويل منك ..
أبدأ موتا جديدا من خلالك ..
وعمرا جديدا و مطرا جديدا وزوبعة جديدة ..
فلم ولن تكون ابدا وقطعا ..
نقطة نهاية على السطر الاخير من نقطة عمري ..
انت كلمة نادرة على سطر دفاتري ..
البسني ..
و لن تجد نفسك كفارس قصائدي عاريا .

أحببت


كنت ابحث عن بقعة بيضاء صافية نقية ارتاح فيها. تبعدني عن اللون الرمادي الذي لطالما لونت به حياتي. اردت استنشاق هواء نقي ممزوج بعبق الياسمين. اردت ان اعيش في سلام روحي تام بعيدا عن مسببات الالم و العصيان . كرهت تقلبات مزاجي بقدر ما احببت تلون السماء بألوان قوس قزح. و اليوم تتلون بثاني اكسيد الكربون و الكبريت .احببت تموج ايامي بين الفرح و الحزن. بين السعادة و الشقاء. بين الحب و الخذلان. بين اللقاء و الوداع. احببت تعكر اجوائي بالخطايا و اللجوء الى الصلاة و الدعاء كي تغفر لي و اعود لأكررها مرة اخرى بكل وقاحة. احببت تمزق شرايين قلبي بينما انا انظر اليك خلسة من ثقب حائط منزلنا الذي بنيناه معا و الذي هجرته كي تسكني المنزل المجاور مع الغرباء الذين نعلم انا و انت جيدا انهم سفاحين. احببت المي بينما انا اكتب هذه الرسالة و استمع الى Adele . احببت الحياة بكل خرافاتها و مشاكلها و تعقيداتها ووساختها. احببت الشياطين التي ترتدي عباءات سوداء طويلة و تتلو القران و الاحاديث النبوية بصوت يتلون بالنفاق و الرياء. احببت الحكومات التي تبيع الشعوب النبيذ تحت اسم حلال كي لا تستفيق يوما على وقع صدمة الفساد و الانتهاكات باسم القانون و دولة الحق. احببت الشر في ثوب انثى ترقص على قلوب الضحايا ممن تنقصهم العاطفة في زمن الاخذ و الرد.احببت الحرية التي تملك اغلالا خفية تقيد ايادي و افواه البشر بطريقة مخادعة. احببت التيارات الفكرية و الحركات و الاحزاب السياسية التي تفرق الشعوب بدل ان توحدها. احببت الدماء التي تسفك كل ثانية بدون اي سبب او بسبب شيء تافه كالأطياف الدينية الطمع السلطة امراض نفسية مزمنة... احببت الفساد و التفسق الاخلاقي الذي نشاهده يتكاثر كل يوم كما تتكاثر العدوى في زمن الكوليرا. احببت استحواذ المسلسلات التركية و الفيسبوك والتويتر و المواقع الاباحية على عقول العرب خاصة و البشر عامة مخلفتا الكسل و الخمول و الغباء و الاوهام... احببت الاستغلالات الجنسية في حق الاطفال و النساء و لا احد يستطيع التحدث او الدفاع عن المستضعفين من اجل ماذا؟؟ من اجل ارتفاع نسبة السياح الاجانب و تحقيق اهداف مادية على حساب مؤخرات و اجساد ابنائنا و نسائنا. احببت الثورات و الحروب الاهلية او بما نسميه الربيع العربي الذي اكمل تدمير ما هو مدمر اصلا. احببت اقتراب ظهور الدجال و صعود الماسونية الصهونية على عرش الكرة الارضية تمهيدا لاستقبال قائدها الاعور. احببت ضياع فلسطين بشكل نهائي و قتل كل امل في استرجاعها و اعادة الكرامة لشعب اختلطت رائحة عرقه برائحة اليهود في سبيل عيش حياة شبه طبيعية و مستقرة. احببت القرف الذي نعيشه بعيدا عن الله و عن الاسلام الحقيقي البعيد كل البعد عن التشدد و التعصب و الطائفية و البدع و المظاهر الخداعة. احببت قساوة القلوب التي تحيط بنا و عدد الطعنات التي تأتينا من اقرب الاشخاص الينا. احببت تفشي الامراض المزمنة و السرطانات و السيدا بفعل ما تلتهمه بطوننا من سموم ملونة و ذات رائحة زكية وبفعل فروجنا التي رخصة اثمانها وأصبحت مجانية في بعض الاحيان من اجل متعة فانية. احببت تكاثر اطفال الشوارع و اكتضاض دور العجزة و ارتفاع اعداد المتشردين وسط مجتمع قاس لا مبالي مصيره الى الحضيض. احببت السحر و الشعوذة التي تنتشر كالوباء رغم التقدم الذي نشهده الى ان التخلف لا يقاس بالأزمان ولا بالقرون و لا بالتقدم التكنولوجي. احببت كل الاشياء الخبيثة التي ذكرتها و التي لم استطيع تذكرها لخفاء اعظمها و اقساها جرحا. احببت ابليس الذي توعد بان يظل بني البشر و ان يأخذهم معه الى  حفلته في جهنم خالدين فيها. احببت مرضي و هوسي في البحث عن خلاص من هذا العالم الجميل و النقي و الرائع جدا. احببت ان اكتب بطريقة معاكسة لما اراه امام عيني و الذي اتضح لي بعد تفكير انه اصبح امرا عاديا لا يحرك فينا شيئا كأننا اخذنا لقاح ضد الثوران و كي نظل صامتين كالأغنام يقودنا خروف شيطاني نحو الهاوية . نتبعه رغم علمنا بمصير غير مشرف. هكذا نرى الاشياء امام اعيننا و نصمت و لا نتحرك حتى دموعنا اصبحنا نستهلكها في مشاهدة المسلسلات و الافلام او على حبيب تركنا بدل ان نهديها لمن قتلوا في صمت و ببرود دون اي ذنب. احببت حقا جليد مشاعرنا و موت الكرامة و الضمير فينا. احببت و احببت ويا ليتني ما ولدت لاحب.

نظرة ,فابتسامة , فلقاء



أكتب بحبر الأشواق التي تشبه في عمقها البحر. وأفكر في غرقك يا روحي. أرسم بموج البحر ابتسامتك. فيحتلني اندلاعك. أقرئك قصيدة ثلج ترتدي البياض و تتلون بالبهاء. سكنت في نزهة بالي دهشة قربك. فانتشلت أفكاري من عينيك. وجمعتهما معا لتشكل جسرا يأخذني الى حيث القاك. بدفقاتك البالغة الانوثة امتلأت عشقا و سحرا وانبهار. داخل فوضى من الكلمات والحروف و الحركات. جاءت انثى لا مبتدأ فيها ولا خبر. لا تحتاج الى الاعراب. ضميرها مستتر تقديره سبحان الله. جئت من حيث يتدفق الجمال. ويلهو في عمق الكون الدلال. وقطرة بلاغة في خاصرة اللغة. ونجمة تتلألأ كأنها القمر. تتسع من خلالك الرؤية لتصل الخيال. ألمسك و بين الشعور و الانتشاء ضياع. أفرك أصابعي لاحس بدفئها. كي تعانق جلدك الناعم. فندائه لأصابعي , كنداء المزهرية للورود. ونداء الارض لقطرات المطر. كقطعة حلوى مشتهاة تغريني استدارة خصرك. قلبي ينبض احتراقا يوجع. يرفض الانصات لصوت العقل. حتى الشك في خيال ذاتي افرغته من عناد صلابته المزمن. لأقابلك صفحة بيضاء. لا نقاط سوداء  فيها. فهمس ,فلمس ,فلذة تشعل غابات عمري. تنبض بنعومة جمالك. وطرواة جسدك. ايحاءات دلالك. حتى كبريائي وغروري نظمتهما قصائد ياسمين تتغنى بك. ما احلاه لم يعد في ترابك مكان حضيض. فالمنحنى في سمو شفتيك تغريد. وبينك و بين الملائكة رضاعة أم. من زحمة اقامتك المحتشدة في قبضة حدائق وجنان. تشتت في جوف الزهرات افتنانها بك. وأعطت من روائحها. سيلا من الرغبات المخبأة تحت جنح الليل. والتي تعانق بعضها سرا. من خلال لهيب الانتظار. تخلق الف اه. نداء استغاثة وحرقة و اشتعال يمتد مرتجفا. ملهوفا ,و لا من يغيث العنقاء طريحة نبرات صوتك و نظراتك وبهجت حضورك الملفت. ونهضة مزامير داودك. انت ذبحت جوف كياني بفردوسك الجميل. وسفحت دماءه الوديعة على هديل الحمام. وريش الطاووس ,وعش العصافير ,وضحكة طفل. كما سفحته على قمر شاعرة و شاعر. أنت حبيبتي. الذابح و المذبوح. الحربة والقلم. الطاحونة و الربابة. المهد و القبر. يا رمز حب مكنون في ثقافة اللهفة والاشتياق. هفوت باحثة. كما كنت أبحث عنك في محارة الزمن. او في قافية عهد الحرير. فلم ألف إلا قمرك يسري وحيدا بريئا في السماء. و أوراق ديوان مقفاة بالقبل تدورها الرياح فوق جسدك.


العنقاء

سحر الشرقيات


لتلقاها في فلذتك. عليك ان تمارسها كما تمارس العطر. وأصابع الماء. وفسحة الفضاء. كما تمارس صباح الخير في كل صباح. أحلى أصباحي و أماسي قضيتها في حميمة جوارها. أطوف حول جسدها. أفك أزرار قميصها سرا. أحفر عن جوهر سحرها داخل عينيها. أقطف الرمان الصعب من أشفارها. أنقب عن العسل الحار في شفتيها. وأشاهد ذوبان أصابعي في اصابعها. وأتنفس هوائها بحرقة. وأضم بشفتاي عمرها. كنت أشاهد الاختراق الجسدي يتم ما بيننا من خلال صمت الكلمات. بالأمس المعتق بريحانها ودعت حزني للأبد. ويا ضجة اللقيا في الوداع. على كسوة زفافها بي. احتشدت مظاهرات اصابع. تفصل بنعومة خصلات شعرها. تمسك بلهفة مرتفعات شفتيها. تلمس تتحسس ,تنفطر تشتهي وصل انزلاقات ظهرها. حبها غمامة تمشي على قلبي حتى اذا اصطدمت بالسالب العنيف تكهربت. فتفجرت بالصواعق و البروق. ثم تهدأ لتمطر غزلا و شوقا للعناق. اتجهي نحو مضجعي وانزعي عنك الازار و الحذاء و شيئا صغيرا يلمع تحت الازار. من عري جسدك اطلعي و اسطعي كأنك نجمة ليلتي. وقمر سمائي. وفي ضوء الشموع اغرقي. وعلى جسدي انزلي اميرة. واستريحي ومنه اهبطي تفسخين عريك ,قطرة قطرة وتسكنيها في احمرار شفتاي. حافية كالأمواج على الصخور. عارية كالندى على الزهور. أريد أن أخلقك ,أن ابعثك أن أنثر فيك شغفي ولهفتي وعشقي ورغبتي. أنظري الى جسدي وهو يتعرى شيئا فشيئا من صمته ,خجله وضراوته وصلابته ,يتعرى من سلالته التي انحدر منها. من الرفض الخوف التردد القساوة. فيغدو بين اناملك عجينا ,رخوا طيعا مستسلما لك كيفما تشائين. فإذا به امام جسدك المبهر. حركة  وبركان لا يقوى الزمان على اخماده. ها انا اسرق منهما أسرارك وبوحك وتمردك وخوفك. وأشعل بنارهما جموحي اه يا حلوتي. يا سكرا و عسل اختلط فيهما المذاق. فصار طعنة على خذي ,على شفتاي ,عنقي ,صدري ,ظهري, أشعر بأصابعك الرقاق اللطاف, كأنها خصلات حرير تنزلق مداعبة صدري, فتصحو النعومة المترقرقة في مهوى نهدي. وتستيقظ فوقع اصابعك فوقها ,شبق اللمسة ,واعتلاقهما في وهج الجمر. حبك و انوثتك سحر ما بعدهما سحر.

العنقاء

عقم الايام


قدري طويل القامة كنهر النيل. نحيف شاحب كعقدة الانتقام. عيناه المغمضتين الشاحبتان تفرزان الذبول. بينه و بين الفرح مسافات.. مسافات وعثرات دائمة.
لم يرى البحر مدى حياته. لم يستمتع بزرقة عينيه. ولا بتسابق أمواجه.
يجهل دغدغة القبلة الطيبة. ورطوبة الوسادة. وعطر الصباح الممزوج بالقليل من عبق الليلة السابقة.
صديقه الامل يحن اليه. يركن اليه. يخطو تحته مطأطأ رأسه خجول. يترقب متى تظهر قواسم الفرح على وجهه الشاحب ليتسلل خاطفا منه لحظة هي كل اللحظات.
أصيبت طفولته بقرصة. كبرت القرصة معه. مدت جذور المها الى مشاعره و اعضائه الهشة.
يتسلل الى الدروب وحيدا. يبحث في الدروب بعينيه الذابلتين على ظل فرصة. تعلو من خلالها الصيحات و الضحكات. يريد أن يتذوق طعم الضحك. أن يلمس السرور بأطراف أصابعه الميتة كي تعود للحياة. خطوات كبيرة تقطع دروبا ضيقة. يقتفي اثر ثوب حريري ناعم تفوح من خلال خيوطه رائحة انثى عربية تجوب الاحياء خلسة في منتصف الليل. حيث العيون مغمضة و الظلام يفرض حظر التجوال. تنطلق شرارة نظراتها فتضئ الارجاء وتسيطر بأنوثتها على كل الجدران. فتمسح عنها السكون لتتحول الى مهرجان من الاضواء و الحركة. يتبعها مسرعا و يكاد يمسكها. لكن شبحها يهوى المطاردة الشقية كالأطفال التي لا يمكن معها ان تمسكه الايادي بسهولة. يسرع و يسرع ودقات قلبه الضعيف تكاد تصمت. لكنه متشبع بالحزن لدرجة أنه لا يأبه للموت. هو امل واحد ,شيء واحد جعله يستفيق. أراد أن يلامس لأول مرة جسد انثى. ويغرق في تفاصيله الصغيرة جدا. انثى ترتدي ثوبا ناعما من حرير الوانه من قوس قزح ممتلئ بعطر الربيع. أراد أن يعرف اسمها. اصلها لون عينيها. طعم شفتيها. ملمس جلدها. اراد ذلك أكثر من اي شيء اخر. لدرجة أن قلبه الضعيف لم يعد يحتمل كل تلك الرغبات. استمرت ملاحقته لها اربعين عاما. وبعد الاربعين اكتشف اخيرا انه ضائع بدونها وبها. استطاع بعد صراع طويل ان يهتدي اخيرا الى هويتها. استطاع ان يعرف اسمها و اصلها و لون عينيها, فاخذ قلما ودون على صفحات عمره: " الفرحة اصلها الجنة وتنبع من داخل قلوبنا لون عينيها السماء. تغطي على السواد الذي نعيشه في ايامنا. اه من طعم شفتيها. لم أذقه فعلا لكنه ذاقني من عدد الضحكات التي تخرج من جوف قلبي. ملمس جلدها اهواه. ويداي لم تلمس سحرا سواه. اعيش فيها كما تعيش اللمسة في الاصابع"
قدري لونته اللعنات. ما زاد الطين بلة. ابتلائي بداء الحب فمنذ عشقت و أنا تائهة عن دروبي. فلا عنوان لي سوى الوحدة وقلم اسود اخط به عقم ايامي. وأظل كما قدري ابحث انثى تسمى فرحي.

العنقاء