معك



لكي تعلمي أنني أحبك..
ما أحسه معك..
لا أحسه مع غيرك..
ما تقوله شفتاي لك..
لا تقوله لأحد غيرك..
ما تحسه جوارحي بقربك..
لا أحسه مع غيرك..
و عندما تبتسمين..
تنجرف الدنيا من حولي..
و عندما تتكلمين..
يتكلم زماني الأبكم..
و ترقص الأقدار..
و كأنها زهور و سنابل..
لا تسألي بعد لأن..
فقط عيشي ذلك الإحساس..
بدون شك..
بدون لحظة تفكير..
اتركي كل شيء ورائك..
استرخي على غيمة بيضاء..
و إسبحي بروحك معي..
فروحي سبقتني إليك..
و لازلت تسألين..
كيف هو إحساسي معك..
إحساس لا يوصف..
صغيرا.. لا أعرف..
كبيرا.. لا أعرف..
جميلا.. لا أعرف..
قبيحا.. لا أعرف..
ملتهبا.. لا أعرف..
كل ما أعرفه..
أنني لا أعرف نفسي..
و أنني - أنا- بكامل جسدي و روحي..
في حضرة سكونك أغرق..
و يغرق زماني..
و أحتضر مرة..
و أعود لأعانق الحياة مرة آخرى..
و بعد كل هذا لا زلت تسألين؟؟؟
إهداء الى حبيبتي سارة المصرية.

طفلة



ذكرياتي..
يا عبق تلك الأيام..
لا زلتي بطراوتك تتكلمين..
تحكين و تقصين..
ثم تحركين فيّ تلك الأحاسيس العميقة..
إحساس بالحنين الى رائحتها..
الى السفر بين دروبها مرة آخرى..
لا زلت طفلة شقية..
تركضين بين الحقول..
و تصرخين و تبتسمين..
و تنظرين بعينيك الى غرابة الغروب..
الى ظلمة الدروب..
التي تحيطها الأشجار ذات الأشواك..
و حبات حمراء كأنها قطرات من دماء عذراء..
و رائحة التراب..
المتشبع بالنقاوة..
سحر البراءة و الطفولة..
وقصص الخيال و البطولة..
و ضحكات إيقاعها نغم..
عالم كل شيء فيه ممكن..
لغته نعم..
طيور مهاجرة و آخرى وافدة..
تلتقي في السماء..
لترسم أشكالا كأنها زخارف..
خربشات و كلمات..
لا يفهمها سوى الأطفال و الملائكة..
لا أزال أتذكر لحظات..
و كأنها البارحة..
صوت القطار القادم من بعيد..
من جزر الأحلام..
في مخيلتي كأنه قوس قزح..
يقفز من غيمة لآخرى..
مطاردة الدجاج و الديوك الرومية..
معارك أخوضها بخيالي..
عصايا في يدي..
أصدقائي أكبرهم سنا..
أتقدم بهم فمعاركنا حروب طفولية..
سلام و هدوء روحي..
وحنين إلى ضمها..
رقيقة تلك الأحاسيس..
كدمعة طفل على الخد..
كقبلة الأم على الجبين..
أجمعها كلها بكلتا يدي..
و بكل رفق..
أخبأها داخل عمق روحي..
و أ نثرها على دفاتر عمري..
وأعيشها..
كلما داقت بي الدنيا..
أو حاصرتني الوحدة..
فطوبى لك يا ذكرياتي الشقية..
يا بلسم الروح..
يا عالما يخطف الأنفاس..
يا مرحلة فطمت بالعناق و البكاء.

حب في زمن الذئاب




حبيبتي..
أشدوك لحنا بالجراح..
جسدا خلت منه الأرواح..
ريحانة غاب عنها ضوء الصباح..
شراع مركب مزقته الرياح..
الحب لعبتك الوسخة..
صاح في وجهي كالسلاح..
جرحه أشد من وقع الرماح..
أضمد جرحي بالدمع..
و بصمت حقه في الفناء مستباح..
أيها القلب..
بل يا أيها الحب..
كيف أصبحت تائه الظل..
مكسور الجناح..
تٌغتال في هذه الدنيا..
و لا زلت تعلن الكفاح..
رأس مالك خسران..
والخيانة صفقات و أرباح..
أأعود الى أبراج الوحدة..
أم أعيش على وقع الجراح..
و أتجاهل صوت عقلي..
و أقمع فيه التكلم و الصياح..
لأرضا بفتات خبز..
و قبلة جافة كأنها من شفاه الألواح..
لا و رب العزة..
لا خير في حب..
الإحسان في جائز و مباح..
لن أعشق جسدا تسكنه الأشباح..
بل أريد حبا..
تتبادله الأرواح..
فسحقا ثم سحقا..
لمن سلب الحب عذريته..
و ألبسه ثوب السفاح.

حبيبتي الاخرى




ما إسمها؟ ما عمرها؟ ما همها؟؟
يا عين لم تنم. يا عشقا لم يُفهم. يغني, يشهق, يحكي ثم يأتي موعد الضجر. الحيرة و أحلام تطفئ لهيب كلمة أريد. على أريكة حمراء و شمعة تضيئ الأركان المظلمة لغرفة يملئها السكون. عمرها آه. زيغة قبلة. نزيف ضمة, وحرقة لمسة, تخدش عين السحر. من هنا. من درب الليل مر عمرها, متكئا على خذ عمري. وكل المارين في الدرب يسأل عنها. لم يعد فوق كفها مصباحها, لقد انطفأ. فالسرير فجيعة صارخة, والستائر خيوط عنكبوت واهية لا تقوى حتى على ستر نفسها. وأنا بجنبها أتلمس الطريق الى جسدها. لأول مرة في حياتي أحس أنني أحتضر بسبب قبلة رائعة هي أصل كل رائع. طراوتها و حلاوتها تجذب الروح من جسدي. غابت وغبنا وغبت في العناق. تنساب شفتاي على عنقها. كلانا نسي الزمان, وما حسبناه من دقائقه. وما بقي لنا منه. وقد تواعدنا أن نحسب جميع الثواني و الدقائق, وأن نعرف بالضبط عددها و حروف نطقها. وسكنى مرورها وما نسي منها عبر التاريخ , وكيف تعيش و تسري و تتناسل و تعبس وتبتسم, وتبطئ و تسرع...تلك مهمتنا عندما ارتبطنا بالحياة و ارتبطت بنا. وبنينا من غرابتها شرفتنا, وحصناها بالحب و الهيام, وأسوار الشعر و أعذب الكلام. و ياتراه يتكلم العطر تحت قميصها الشفاف. المطرز بالإفتتان, ويقول ضميني إليك و تنفسي الحياة فلا ندم على ما فاة. ويا لغبائي ضللت أبحث عن الحياة, وسرها مخبأ في حضن صدرها؟؟
ويقول الكحل من شرفة عينيها الواسعتين. اقتربي وإقرئي جنوني و سر فتوني. ويقول الأحمر الزاهي من الورد وخلاصة الضحى كونت لأخط على مبسمها ما يعجز الجمال الأنثوي على قراءاته. يا لوعة حسنها, وقد أخذت تخيط من نسيج عريها مئزرا لها. وتخيط من لهفتي و حرقتي عيلها وشاحا, يغطي صرخة أنوثتها المشتعلة في جسدها. حافية كالأمواج على الصخور, عارية كالطل فوق الزهور. أريد أن أخلق من هواي أن أبعثك, أن أنثر فيك وحي وإلهامي وشقاوة شهوتي. وها أنا أسرق من عينيك, ما هو أعمق و أبعد من عينيك, أسرق منهما حقيقتهما المخفية عنك, وعن سائر الناس و أطبعها على قصائدي.

حواء يا ثورة حبي




عرفتك, وفي القصيدة حاورتك, ثم ما لبتث أن أحببتك, ثم أطلقت عليك إسم حواء, فطويتك في قبلة, وسرقت الحلم منك بلمسة, وأحرقت اليابس و الأخضر من حقول معاناتك بكلمة – أحبك-  حياتك كلوحة أثرية, كنغم أندلسي, حملتك الأحلام على ظهر البراءة الى الحياة, فكانت حياتك دائما حلما يعدو وراء حلم, أخبرني كيف كانت حياتك قبل أن تلدك الأيام؟ دعيني أدخل الى عالمك, وأسرق منه سرك, كما يلذ لي أحيانا أن أسرق الخجل من شفاهك, و أن أعانق جسدك في غمرة الشوق. دعيني أمتص حلاوة سحرك من طفولة نهديك, فأغيب في دفء هدوئك, في أعماقه, في لججه, في كنهه, حتى أذوب, أو أحترق في لهيب ناره. فأزيد إشتعالا بكلمة آه تخرج من شفتيك, خناجر من نور تطعن سمك ذاتي, فأغيب و أتبخر و أتحول الى طيف يسكن أجواء سمائك. أحب فيك ذلك السر الغامض المشبع بالعمق, الذي لا يمس, و لايرى, و لا يحس بل يعبد من بعيد...أحب فيك ذلك البعد الشارد الذي لا يحلق, والذي يدنيني منك و من نفسي التي تهوى العدو وراء المحال, أحبك فكرة لم تكن, وكيانا لم يولد, و لونا لا تدركه الأعين حتى في صفاء الوضوح. لأناجيك دائما أبحث عن الصمت الهامس, ليحمل الى سمعك ثورة حبي, وأنت بعيدة عني, كما أبحث عن السكون الهارب من الضوضاء السجون, لينقل إليك كلماتي السرية المطرزة بعبق القبل.
أريد أن تظلي دائما فكرة مجهولة حتى عن نفسك, لتمتطي دائما نشوة الفضول و البحث عن ذلك المجهول فيك. دون أن تكتشفيه, كما تظل الشمس باحثة عن نفسها في القمر الذي يخفيها و القلوب التي تنعش ذاتها في الحب الذي يحييها ثم يميتها, ثم يحييها.

أجبني أيها الطريق



أجبني أيها الطريق. هل أنا في المنعطفات؟ أم في المنحدرات؟ أم أنني أقف على الرصيف؟ ضاعت من ذاتي, وأنا أحاول فهمها و تقييمها, والليل أسدل ستارته الموحشة في وجهي, و القمر انتحر ليلة أمس, فلا شعلة نور, ولا شمعة أضوي بها الطريق لأبحث عن ذاتي الضائعة, وسط أكوام و أكوام من الفوضى والسراب. ركبت الجنون, وإمتطيت الشقاوة, وتعلقت بالأفق, وتغلغلت و سط أعاصير الجهل والغموض, و تسربت كقطرة ماء الى جذور شجرة السر و المبهم, و المغلق الى أجل غير مسمى. بخيالي و جموحي, حفرت الصخر, والضوء و الموج و النجم و عروق المدى, وغروب المنتهى, من أجل تلك الذات المنفصلة عني. لكني مللت المسير, وتورمت قدماي من حر الطريق, وطول امتداده, وكأنه بداية بلا نهاية. وليس لي دليل, و لا قطرة ماء في جرتي, ولا شمعة و لا نبع و لا رفيق, ولا حبيب, و السؤال على طرف لساني شعلة نار تحرقني, والمفاتيح في أعلى البرج, تقلقني و تعذبني مسافتها عني, و تزرع الصدأ في عيني.
أين أنا؟؟ أجبني أيها الطريق. بعزمي هذا و جراتي دخلت عوالم, وفتحت الأبواب بإخلافها, و تعايشت مع الأسود و الأبيض, مفتشتا عن ذلك المجهول, المخبأ و سط ثنايا ذاتي, صائحتا أينك يا توأم روحي؟؟ ياقطعة مني, مكسوة بالغموض, الانثى التي تحمل معها السر الكبير العميق, أرني تفاصيل و جهك أيتها الانثى, إني في حيرتي, أحسك و لا أراك, أحسك أيتها الروح المشتعلة بنار حبي سائرتا معي في طريقي, تائهتا في هذه المجاهل تبحثين عن شيء لا تعرفينه.. كما أبحث أنا عنك, وعن كنهك, كلانا يبحث و يجد في البحث.
أنا الأن أجهل كل شيء, ولا أعلم سوى أنني أبحث عنك, وسأبقى باحثتا عنك, وعن كنهك, وأنت سائرة بجانبي في طريقي دون أن أراك. أحس بك و بخطواتك في مجاهل كياني الضائع. تأكلين من فواكه قلبي, وتشربين من غدير دمي و دمعي, و تسترحين على لحاف لحمي, و في دفء عروقي, تلمسين بأصابعي, وترين بعيني, وتحسين بإحساسي, أنت في قرارة نفسي ذلك السؤال المحير الدائم. كلما لمست شيئا لمستك فيه, فتتجمد أصابعي عليك, و كلما أحسست بشيء, أحسك أنت أيضا فيه . فيترمد قلبي. أرني و جهك أيتها الانثى المختفية في روحي, أرني كيف تحيين ربيع قلبي من رحم قساوة الشتاء. و كيف تبعثين البياض في ثلوج همي, و الشقرة في سنابل عمري, والفتوة في أعشاب حضي, والدلال في عواصف غضبي. أرني كيف تصوغين حبات الندى من تفاصيل حياتي المبعثرة, و كيف ترسمين شكل ابتسامتي من دموع جروحي. من أين لك هذا السر العجيب أيتها الانثى؟؟ أرني وجهك, و امنحيني سرك, وأفتح لي بابك, فقد مللت المسير و جف حلقي, وليست لي جرة ماء آرتوي منها سوى جرة دمعي, وعيائي و وهمي و ضمأي الشديد الى سرك, أيتها الانثى الخفية التي بدونها ذاتي منسية.