سحر الشرقيات


لتلقاها في فلذتك. عليك ان تمارسها كما تمارس العطر. وأصابع الماء. وفسحة الفضاء. كما تمارس صباح الخير في كل صباح. أحلى أصباحي و أماسي قضيتها في حميمة جوارها. أطوف حول جسدها. أفك أزرار قميصها سرا. أحفر عن جوهر سحرها داخل عينيها. أقطف الرمان الصعب من أشفارها. أنقب عن العسل الحار في شفتيها. وأشاهد ذوبان أصابعي في اصابعها. وأتنفس هوائها بحرقة. وأضم بشفتاي عمرها. كنت أشاهد الاختراق الجسدي يتم ما بيننا من خلال صمت الكلمات. بالأمس المعتق بريحانها ودعت حزني للأبد. ويا ضجة اللقيا في الوداع. على كسوة زفافها بي. احتشدت مظاهرات اصابع. تفصل بنعومة خصلات شعرها. تمسك بلهفة مرتفعات شفتيها. تلمس تتحسس ,تنفطر تشتهي وصل انزلاقات ظهرها. حبها غمامة تمشي على قلبي حتى اذا اصطدمت بالسالب العنيف تكهربت. فتفجرت بالصواعق و البروق. ثم تهدأ لتمطر غزلا و شوقا للعناق. اتجهي نحو مضجعي وانزعي عنك الازار و الحذاء و شيئا صغيرا يلمع تحت الازار. من عري جسدك اطلعي و اسطعي كأنك نجمة ليلتي. وقمر سمائي. وفي ضوء الشموع اغرقي. وعلى جسدي انزلي اميرة. واستريحي ومنه اهبطي تفسخين عريك ,قطرة قطرة وتسكنيها في احمرار شفتاي. حافية كالأمواج على الصخور. عارية كالندى على الزهور. أريد أن أخلقك ,أن ابعثك أن أنثر فيك شغفي ولهفتي وعشقي ورغبتي. أنظري الى جسدي وهو يتعرى شيئا فشيئا من صمته ,خجله وضراوته وصلابته ,يتعرى من سلالته التي انحدر منها. من الرفض الخوف التردد القساوة. فيغدو بين اناملك عجينا ,رخوا طيعا مستسلما لك كيفما تشائين. فإذا به امام جسدك المبهر. حركة  وبركان لا يقوى الزمان على اخماده. ها انا اسرق منهما أسرارك وبوحك وتمردك وخوفك. وأشعل بنارهما جموحي اه يا حلوتي. يا سكرا و عسل اختلط فيهما المذاق. فصار طعنة على خذي ,على شفتاي ,عنقي ,صدري ,ظهري, أشعر بأصابعك الرقاق اللطاف, كأنها خصلات حرير تنزلق مداعبة صدري, فتصحو النعومة المترقرقة في مهوى نهدي. وتستيقظ فوقع اصابعك فوقها ,شبق اللمسة ,واعتلاقهما في وهج الجمر. حبك و انوثتك سحر ما بعدهما سحر.

العنقاء

عقم الايام


قدري طويل القامة كنهر النيل. نحيف شاحب كعقدة الانتقام. عيناه المغمضتين الشاحبتان تفرزان الذبول. بينه و بين الفرح مسافات.. مسافات وعثرات دائمة.
لم يرى البحر مدى حياته. لم يستمتع بزرقة عينيه. ولا بتسابق أمواجه.
يجهل دغدغة القبلة الطيبة. ورطوبة الوسادة. وعطر الصباح الممزوج بالقليل من عبق الليلة السابقة.
صديقه الامل يحن اليه. يركن اليه. يخطو تحته مطأطأ رأسه خجول. يترقب متى تظهر قواسم الفرح على وجهه الشاحب ليتسلل خاطفا منه لحظة هي كل اللحظات.
أصيبت طفولته بقرصة. كبرت القرصة معه. مدت جذور المها الى مشاعره و اعضائه الهشة.
يتسلل الى الدروب وحيدا. يبحث في الدروب بعينيه الذابلتين على ظل فرصة. تعلو من خلالها الصيحات و الضحكات. يريد أن يتذوق طعم الضحك. أن يلمس السرور بأطراف أصابعه الميتة كي تعود للحياة. خطوات كبيرة تقطع دروبا ضيقة. يقتفي اثر ثوب حريري ناعم تفوح من خلال خيوطه رائحة انثى عربية تجوب الاحياء خلسة في منتصف الليل. حيث العيون مغمضة و الظلام يفرض حظر التجوال. تنطلق شرارة نظراتها فتضئ الارجاء وتسيطر بأنوثتها على كل الجدران. فتمسح عنها السكون لتتحول الى مهرجان من الاضواء و الحركة. يتبعها مسرعا و يكاد يمسكها. لكن شبحها يهوى المطاردة الشقية كالأطفال التي لا يمكن معها ان تمسكه الايادي بسهولة. يسرع و يسرع ودقات قلبه الضعيف تكاد تصمت. لكنه متشبع بالحزن لدرجة أنه لا يأبه للموت. هو امل واحد ,شيء واحد جعله يستفيق. أراد أن يلامس لأول مرة جسد انثى. ويغرق في تفاصيله الصغيرة جدا. انثى ترتدي ثوبا ناعما من حرير الوانه من قوس قزح ممتلئ بعطر الربيع. أراد أن يعرف اسمها. اصلها لون عينيها. طعم شفتيها. ملمس جلدها. اراد ذلك أكثر من اي شيء اخر. لدرجة أن قلبه الضعيف لم يعد يحتمل كل تلك الرغبات. استمرت ملاحقته لها اربعين عاما. وبعد الاربعين اكتشف اخيرا انه ضائع بدونها وبها. استطاع بعد صراع طويل ان يهتدي اخيرا الى هويتها. استطاع ان يعرف اسمها و اصلها و لون عينيها, فاخذ قلما ودون على صفحات عمره: " الفرحة اصلها الجنة وتنبع من داخل قلوبنا لون عينيها السماء. تغطي على السواد الذي نعيشه في ايامنا. اه من طعم شفتيها. لم أذقه فعلا لكنه ذاقني من عدد الضحكات التي تخرج من جوف قلبي. ملمس جلدها اهواه. ويداي لم تلمس سحرا سواه. اعيش فيها كما تعيش اللمسة في الاصابع"
قدري لونته اللعنات. ما زاد الطين بلة. ابتلائي بداء الحب فمنذ عشقت و أنا تائهة عن دروبي. فلا عنوان لي سوى الوحدة وقلم اسود اخط به عقم ايامي. وأظل كما قدري ابحث انثى تسمى فرحي.

العنقاء

للحب فرصة واحدة لا غير


من منا يستطيع ان يردع القلب حينما يلح عليه ليعود الى حبيب تناساه. بعد مدة طويلة اعدت الحقائب الى الخزانة. و اعدت ترتيبها بيدي. لكن كلما اغلقت عليها باب الخزانة و ذهبت . وفي بالي انها مرتبة, اعود و اكتشف انها ليست في مكانها. بعضها ممزق و الاخر مفقود. و ربع حجمها تضائل. لم اعرف السبب لكن رائحة يديها تبعث من تناياها ومن جنبات الخزانة. اكتشفت ان جانبها الخاص من الخزانة مرتب و منظم. عكس جهتي. لذا من فرط غضبي القيت بنصف ملابسها على الارض و مزقت بعضها ثم خرجت. تعود هي لتكتشف ما فعلت. نتشاجر و يصيح كل منا في جهة. نتوعد بالرحيل و بحمل حقائبه و الابتعاد نهائيا. لكن ما نلبث نعود و نتصالح و نعيد ترتيب ملابسنا في جهته الخاصة. نضحك و نتحدث طويلا. نتبادل الاشواق و كلمات الحب. ينتهي اليوم و كان شيئا لم يكن. ثم يأتي يوم اخر ليتكرر نفس المشهد. ملابس ممزقت و عددها في تناقص من شدة تمزقها. لم يعد الكثير فقط هي عشرين قطعة لم تتاذى. نتشاجر و تعلو الاصوات و الوعود. كل يريد الخلاص و كلانا لا نريد الابتعاد عن بعضنا. لكن عدم التفاهم و سرعة الانفعال و الادمان على رفع الضغط. يجعل من حياتنا بقعة سوداء كبيرة يتوسطها قلب ابيض في طريقه الى السواد. لم اعد اعرف من منا يفتعل المشاكل. و من منا المذنب. انا لا اريد ان ارحل من حياتها . لانني اذا فعلت ستكون الاخيرة و لن اعود حتى لو عرفت ان الموت تقترب مني لتأخد روحي الى الابد. ولن اراها بعد ذلك. هي تعلم جيدا انني احتمل منها ما لا استطيع ان اتحمله حتى من نفسي. و اتنازل دائما عن جزء من شخصيتي و كبريائي لارضيها. و تحملت وجود شخص اخر في حياتها فقط لكي لا اخسرها. اعطيت اكثر مما اخذت. و لست بطماعة. اريدها في حياتي لا غير. وبطبعي ارضى بالقليل و قناعتي تكفيني لاعيش ملكة على عرش من خشب. من أجلها استطيع فعل اي شيء. الا شيء واحد. اذل كرامتي و ان اسمح لاي كان ان يخدش كبريائي. تحملت ما فيه الكفاية. و لم اعد استطيع الاحتمال. صورتها بدأت تتلون بالسواد. و طاقتي على اسيتعاب الحماقات بدأت تنقص. لا اريد أن يأتي يوم و اجد نفسي في صراع شديد معها. او ان يأتي يوم و اكرهها فيه. لا اريد لذكرياتي معها ان تتحول من لحظات جميلة الى خراب. لا اطلب منها اي شيء سوى انا تترك مكانها نقي. و صورتها جميلة, لا اريد ان اضعها في قائمتي السوداء, كاللواتي عرفتهن من قبل. مع انها تكتب اول حروف اسمها ضمن تلك القائمة. لا اريد لها الزوال من قلبي. احببتها كما لم احب غيرها يوما. و اعطيتها ما بخلته به على نفسي. لكن تصرفاتها معي اصبحت لا تطاق. اذ كانت تظن انني ضعيفة تماما امامها. فهذا غلط و عليها تصحيح ذلك. انا احاول في كل مرة ان احميها من شر نفسي . واذ كانت تظن انني متعجرفة و غير مهتمة و قاسية. فهذا ايضا غلط. انا احاول ان اتفاذى سقوطي امامها. انا لا انهار امام اعين المشاهدين. و لا ابكي امام احد. و لا افتعل السناريوهات و الدراما كي اكسب حب احد او عطفه و شفقته. ادخل الحب عزيزة و اخرج منه عزيزة نفس. ما اريد ان تعرفه الان. هو ان ما تبقى من ملابس في خزانتنا المشتركة. بدأت تختفي كل يوم و لم يعد بداخلها سوى القليل جدا. احس ان دقائقي الاخيرة معها تقترب. لذا سأمنح حبنا فرصته الاخيرة. 


نتاشا (الجزء الاول)


كان من المعتاد أن ننزل سويتا الى المسبح الخاص بالفندق , لكنها اختفت ذلك اليوم بحث عنها في كل الارجاء عسى ان اجد لها أثرا لكن بدون جدوى اختفت .. اختفت .. و اختفى معها فرحي.

الخميس كباقي الايام سافرت الى مدينة الأنوار نزلت في احدى الفنادق العتيقة. اخذت غرفة  بشرفة تطل على المدينة. استحممت وأزلت عن جسدي التعب استرخيت وغرقت في الأحلام لم احس بنفسي حتى سقطت من فوق السرير. الساعة كانت التاسعة ليلا , ارتديت ملابسي وخرجت الى المدينة حملت معي الة التصوير وانتشرت روحي لتبحث عن الجمال والعراقة في وسط المباني التاريخية القديمة. الهمتني العديد من الاماكن و منحتني طاقة عجيبة اجتاحتني بقوه تمكنت من خلالها أن أنسى كل ما مررت به, واستعيد عافيتي . حقا السفر يستطيع ان يحسن من مزاج الانسان و ينسيه العديد من الاشياء التي تتعب باله و خاطره. امضيت الليل بأكمله أجوب الازقة و الشوارع و المباني العتيقة, التقطت العديد من الصور الرائعة, عدت الى الفندق و دخلت غرفتي, فتحت الحاسوب المحمول و اخدت اراجع الصور التي التقطتها اليوم. سمعت دقات الباب تفاجئت لان خدمة الغرف انتهى و قت دوامها كما انني لا اعرف احدا في الفندق فتحت فإذا بها فتاة في العشرينيات شقراء ذات عيون زرقاء جذابة وطلت فاتنة, ترتدي فستان أزرق اللون و حذاء ذا كعب عالي, دفعت الباب و دخلت مسرعتا تصرخ :  خبئيني خبئيني ؟؟ لم أفهم ما كانت تقول لكنها اخافتني جدا طلبت منها ان تخرج من غرفتي لكنها رفضت و اخذت تبكي و تبحث عن مكان تختبئ فيه. أردت فقط ان أعرف ماذا يجري لكن لغتها غريبة لم أفهم شيئا, سوى ان ملامح وجهها مرتعبة و متوترة. ثم فجأة سمعت دقات الباب تتسارع و كأن الشرطة من تطرق الباب. انتابني خوف شديد اتجهت كي افتح لكنها منعتني. وقالت بالإنجليزية لا تفتحي باب ارجوك انه يريد قتلي. عندها فقط ايقنت بأنني في مأزق كبير, ماذا لو كانت المافيا هي من تبحث عن الفتاة خصوصا انها تشبه الروسيات الى أبعد حد. طلبت منها أن تختبئ داخل صندوق خشبي على شكل طاولة في احدى زوايا الغرفة. فتحت الباب و تظاهرت بأنني كنت نائمة. فإذا به رجل ضخم البنية, ملابسه سوداء و يرتدي نظارة سوداء, سألني هل رأيت فتاة بنفس صفات تلك الشقراء لكنني اجبته بلا , ثم انصرف لم يبدي اي شكوك غير انه نظر الى عيني بقوة لدرجة انني كنت سيغمى علي وانصرف. اقفلت الباب جيدا , وأسرعت الى الصندوق كي أفتحه. خرجت الفتاة وسألتني هل رحل؟؟  طمنتها ثم ارتمت وعانقتني بقوة. صدمت و اردت ان ابعدها عني لكنها تمسكت جيدا بي لدرجة انها خنقتني. جلست فوق سريري و بدأت تردد كلمات بلغتها الغريبة و تبكي. لم افهم شيئا طلبت منها ان ترحل لأنني لا اريد مشاكل هنا.  خصوصا انني في بلد لا اعرف فيه أحدا لكنها رفضت. وقالت لي سيجدني ارجوك ساعديني اريد ان ابقى هنا و في الصباح سأرحل. اردت ان اطلب الشرطة لكنها رفضت وقالت بأنه شرطي فاسد وسوف يقتلها لو عرف مكانها. هذه الفتاة ارعبتني لأول مرة في حياتي اقع في هذا الموقف. كأنني في فيلم أمريكي ,  تسمرت في مكاني لربع ساعة , ثم اخذت اطل من الشرفة , تحسبا من انه يراقبني. اقفلت الباب جيدا. انزلت الستائر , واطفأت الاضواء باستثناء الاباجورة , لم ينقصني سوى موسيقى ويصبح الجو رومانسيا. جلست في الكنبة و بيدي عصا البيسبول التي ربحتها في لعبة الجوكر. غفت عيني وعندما استيقظت وجدت امامي شبحا اتضحى بعد ذلك انه وجه الفتاة الشقراء. كدت اضربها لولا تلك السقطة التي وقعت على رأسي و انا أصرخ. اخذت الفتاة تضحك بينما انا مرعوبة. اثارت غيضي و امرتها ان ترحل , لكنها رفضت. وطلبت مني ان اجلس كي تداوي جرحا صغير على رأسي. لم ألاحظ انني تأذيت بفعل ردت فعلي. كنت اتكلم بسرعة و اشتم بالدارجة المغربية. بينما هي تضع اللاصقة على الجرح. نظرت مباشرة الى عيناي وابتسمت, توقفت عن الكلام, وعن الحركة واستسلمت لسحر عينيها. احسست بحرارة تجتاح كل جسدي وبخفقان قلبي المتسارع , شلت أوصالي, احست بتوتري و دهشتي ...


يتابع ...