خواطر مسائية (بإختصار شديد)


لا تسئلينني كيف أمشي؟؟.. أو كيف أكل؟؟..أو كيف أفكر؟؟.. بل اسئليني كيف أحس, عندما تكونين بجانبي, لأنني أتوقف عن المشي عندما أراكي. وأشبع عندما ألمح ظلك. و يتوقف عقلي عن التفكير عندما تجلسين قبالتي.. كل كياني متصل لا إراديا بك.. هو إلتحام لروحين في جسد واحد. لو استطعت أن أصف احساسي نحوك, سأختصره في كلمتين: لا يوصف.   

خواطر مسائية ( أريدك لي )


لا ضير في دمعة حارقة كشمعة تذوب على الخذ, من أجل من تحب.. أريد من قلبي أن يقشع الضباب عن واجهة حياتي. وأن تظهر ملامح الصورة الصامتة لتتكلم و تتحرك, ككائن حقيقي حي لا خرافي أنسجه من الخيال. أريد ضمة من القلب, أريد حضنا , كبيت دافئ في الشتاء. أريد قبلة أنام بها وأستفيق. أريد حبا يسع الدنيا, اتساع السماء و الأرض. أريد أن أموت بين يدي حبيبتي. لا أن أموت كشجرة و سط صحراء تسكنها الرمال والأشباح.

صوتوا لي


أيها المبحرون على سحب من رماد. صوتوا لي, سأبني لكم ألف قصر, سأجلب لكم من كل أرض نهر, وأعطر سماؤكم كل شهر, وأبناؤكم بعد سبع سنين سينسون معنى الفقر. صوتوا إذن.. بطاقتي لا لون لها, بطاقتي لا إسم لها. سأمنحكم قناطر من ذهب, وأمنحوني قليلا من الصمت. فقد مللت أرائكم. و للسكون استسلمت. أشتريت قلبا ملونا, لكن لا تذب فيه الحياة, ملكته و على جبهتي ليمونة عشق. تتبخر أسقاما في ليالي الغدر, تتناسل في نفسي الأحزان, وتغتصب من ذاتي الألوان. صوتكم نغم يتلون باللعنات, فعاشقت مثلي شهيدة ماتت, تنتقل في ذاكرة الأطفال غرابا. لا يحمل غير السواد. هذا ذهبي وهذه جواهري وأملاكي, هذا قصري, وهذه حدائقي, هذا خدمي, وهذه حاشيتي التي تشبه الدمى المتحركة, كل ما أملكه لن يشتريك. فخارطة الحب تمتد آسى. ووجهي لطخته الكلمات, رفضتني لتنال رضى الغريب, وقد اشتريت لها الدنيا. نسجت لها المستحيل حقائق, وقدمت كل حدائق بابل إليها هدية, فسرقت بسمتي و تركت لي الغبار, وقلبا بالمرارة على فرحتي أغار. لا أعلم أي جنس أنت, أي انسان به تشبهتي. أي سفاح معه تقارنتي, مقبرة أنت لكل الصفات الجميلة. ريح أنت تعصف بكل شراسة بأشجاري. خذي حقي في الحياة, وأترك قلبي بسلام, سأشهد أن السماء تجللها لامعات النجوم, وسأشهد أن السماء طولها الفناء كطي الكتاب, وأن الظلام سيسرسب فوق النجوم, وأن الحياة سراب سراب. فكيف سيتابع رحلته قمري. خذي يا وجه الأشواق زينتك, وأعيد لعصفوري لوحته, سأعدم كل أحزاني. و لن أترك لسحرك المجال. كي لا يسلب عقلي مرة آخرى. فقد سخرت مني وكفى. فكلمة لا للحاكم محال, وأنا حاكمة مملكة النساء. دعيني ها هنا, فلن أسترجع معك ذكرياتي, سأبيعك كما اشتريتك, بل سأمنحك هدية لأول من سيصوت لي. فخذوا بطاقتي التي تشبه السديم. فلن أوشوش في أذن حواء, لتعيرني شفتيها من جديد. المال لا يشتري السعادة كما السماء لا تمطر ذهبا. سأبني أبراجي مبدأ. و لن أعود لطبعي القديم. فخير حب ليس فيه ملوك و لا عبيد.

لحظة تأمل




لكل واحد منا ذكرياته, أحزانه, أشواقه, أفراحه, لكن أكثر ما يأثر فينا, تلك الجروح التي لا تندمل أبدا, مهما ضحكنا أو لعبنا, هناك وقفة نتأمل فيها أنفسنا, نجد حقا أننا ضعفاء, لا حول ولا قوة الا بالله. دموع تنحبس وراء جفوننا, وأصوات تتعالى تريد الخروج, والصراخ والألم يقيدها. وراء ابتسامات, تختبأ أكبرالأعاصيف والاحزان. وضحكات, وعلاقات لا تفيد. نخدع أنفسنا ببضع كلمات, للتخفيف ليس إلا, نرتدي ألف قناع. في لحظة واحدة بمفردنا. كافية لتشيع جثمان كل تلك اللحظات, وفتح الصفحة الواقعية لحياتنا. كتاب قليل ما نفتحه, لكنه حاضر بقوة. قلوب محطمة, وعيون تغرق بالدموع, وآهات لا تسمع, وسخط كبير, ومشاعر مكبوتة, تجمع داخل قلب صغير, لطالما حمل الأطنان والأطنان من المشاكل, و تلقى الضربات, و جرح في الصميم. الحب أكثر الأشياء التي تدمر الفؤاد. وتفرحه في نفس الوقت, تناقض مميت ولكنه رائع, لا أنكر ذلك. تمنيت في بعض لحظات جنوني, لو كنت كائن آخر غير الانسان. لكنت تراب و حجر و شجر و نملة أو حتى صرصور..عندها لن تبكي عيني, لن أتألم بسبب حب فتاة, لن أسئل, لن أحب لوحدي, وأخدع نفسي. سيأتي يوم أنهار فيه. وقد أجن, لكن لن أضرب الناس بالحجارة, وقد انسى للأبد, وأتحول الى عديمة الاحساس, مفترسة متوحشة, بين قوسين ماغولية, وقد أصبح ماكرة, مخادعة مستغلة, لكن لا أستطيع ذلك, لن أتسبب في أدية مشاعر الاخرين, ولن أزيد من عدد الضحايا, سأدخل غرفتي لوحدي, سأنفجر لكن سأدعوا الله أن تنتهي المآسي. و أن يعود الحب الى عهد الصفاء. ويعم السلام في القلوب. لا طالما تكدست بالمشاكل, والهموم, وترتاح تلك العيون من جريان ميائها المقدسة. (أتمنى)

أنا اللتي


بكل تواضع كبير أكتب ما يلي:
- أنا اللتي أوقظت نار الجاهلية, عندما قلت في و جه الجميع, أحبها و بكل جنون, حواء التي داستني نظراتها, ودفنني سحرها, وأنا أبتسم..
- أنا اللتي تحدت آدم, ونافسته على مبدأ الرجولة, عندما صارحته علنية أمام كل البشر, أن الرجولة لا تعني إتقانك لدورالبطولة, بقدر ماهي احساسك و تفهمك لكيان حواء بكل سهولة..
- أنا اللتي قرعت مئات الأبواب, بيد واحدة, وفي وقت واحد, من أجل أن تفتح أبواب العشق العفوي, في وجه من قتلتهم الوحدة, واليأس في إيجاد حب لحياتهم..
- أنا اللتي خطت مجموعة من المذكرات المحظورة, ونشرتها في أشهر المجلات والجرائد والمواقع التي و ضعت علامة قف في و جه المثليين, دون سابق إنذار, رغم الملاحظات التي تقطر شتما وتوبيخا, والموجهة الي تحت عنوان - إذا لم تستحي فصنع ما شئت - و هل الحياء يرغمك على دفن حقيقتك, والتزيف من أجل الناس؟ من أجل أن يقال لك: أنت تستحي فلا تصنع شيء بل إغرق في الحياء يا بطل أنت مهذب؟؟
- أنا اللتي صفعت مئات المرات, من أجل كلمة أحبك يا فتاة, ورغم ذلك لم استسلم و لا زلت أطارد تلك الكلمة بجنون وأصطادها, لكي أقدمها هدية لحواء, قبلت من قبلت, ورفضت من رفضت, والأسوء من ذلك صفعت من صفعت..
- أنا اللتي قلت في المجمع سياسي ذات يوم:
............إذا أنا يوما أردت الحب....فلا بد أن تستجيب حواء.
............و لابد للقلب أن يحن.......ولابد للرفض أن يقابل بالجفاء.
............و لابد لشرفاء القبائل أن....يقدموا اعترافهم بنا بكل سخاء.
............نحن موجودون رغما عنكم...كوجود الأكسجين في الهواء.
فأجابني أحدهم لقد أخطأت العنوان هذا ليس مجمعا للشعراء المجانين, فخذي ورقتك, وارحلي فما دخل السياسة في الحب؟؟ أقول هناك دخل ما دامت السياسات لم تعترف بحقوقنا كمثليين, ولم تزح عنا لقب المجانيين, يا فئة المتخلفين. ما دمتم بنا جاهلين, ستظل الضباع جالستا على عرش الأسود, والأسود سيظلون في السراب غارقين..
- أنا اللتي تدون بإسم طائر العنقاء, القادم من جزيرة ليسبوس, حيث تعيش سافو توأم روحي, لأشارككم حياتي, وأتقاسم معكم أفكاري بكل سخاء فمرحبا بكم في أي وقت.

أنا في مأزق - أوصيك اذن





ارسلت إليها لطلب المساعدة, كنت أحتاج الى من يسمعني و ينصحني, فالحياة أخذت تصفعني و تصفعني على و جهي مرات عدة بدون توقف, حتى خلت أن النحس نقل مقر إقامته واستقر بكياني, وأصبح ظلي الذي لا يفارقني.. اتصلت بها و أنا أبكي من شدة ما أصابني من نكسات.. طلبت منها المجئ لبضعة أيام الى أنها كانت جد مشغولة, لم تستطيع القدوم شرحت لها كل شيء في الهاتف, فوعدتني بأنها ستجد الحل لي.. مر يوم على ذلك الاتصال فإذا برسالة تصلني.. كانت منها تعجبت في بادئ الأمر, الى أن فتحتها وأخذت أقرا:

ابنتي العزيزة أنا جدتك..أسفة لأنني لم أحضر وذلك نظرا لمشاغل الدنيا أنت تعلمين.. أنا أفهمك جيدا فأنت تربية يدي, صغيرتي تذكر أن لكل مشكلة حل و بعد كل ضيق فرج.. أوصيك بهذه الاشياء التي كتبتها لك و اجعليها مبدأ تعيشين عليه و حلا لكل مشاكلك و دفعة أمل قوية تواجهين بها يأسك و فشلك.. هذه مجمل الامور التي إذا لم تبتعدي عنها, ستزيد من ضيق حالك و تصيبك بالكابة و تجر عليك المشاكل و وجع الرأس فانتبه من الوقوع فيها و ابتعدي أكثر ما تستطعين لأنها أصل كل البلاء.. فإقرئ إذن ما اوصيك به..
ابتي العزيزة:
إياك أن تتكلمي في الأشياء وفي الناس.. إلا بعد أن تتأكدي من صحة المصدر, وإذا جاءك أحد بنبأ فتبيني ..قبل أن تتهوري, وإياكي والشائعة.. لا تصدقي كل ما يقال.. ولا نصف ما تبصري.. وإذا ابتلاك الله بعدو ..قاوميه بالإحسان إليه, ادفعي بالتي هي أحسن ... أقسم بالله.... أن العداوة تنقلب حباً ...تصوري!.. إذا أردتي أن تكتشف صديقاً.. سافري معه, ففي السفر ..ينكشف الإنسان.. يذوب المظهر ..وتنكشف الأسرار, و تنزع الأقنعة, ولماذا سمي السفر سفراً.. إلا لأنه عن الأخلاق والطبائع يسفر...وإذا هاجمك الناس وأنت على حق, أو قذعوك بالنقد...فافرح, و ابتهجي, وجعلي من نقدهم لك , وسام استحقاق, إنهم يقولون لك: أنت ناجحة ومؤثرة, لكن بطريقة غير مباشرة..فالكلب الميت...لا يُركل.. ولا يُرمى بالحجارة ..و التافهين لا حساد لهم..
ابنتي الحبيبة:
عندما تنتقدين أحداً, فبعين النحل تعَود أن تبصري..ولا تنظري للناس بعين ذباب.. فتقعي على ما هو مستقذر, وسأحكي لك قصه المعزة والذئب, حتى لا تأمني من يمكر.. وحينما يثق بك أحد, فإياك ثم إياك أن تغدري به, سأذهب بك لعرين الأسد, وسأعلمك أن الأسد لم يصبح ملكاً للغابة, لأنه يزأر.. ولكن لأنه ...عزيز النفس ...لا يقع على فريسة غيره, مهما كان جائعاً.. يبحث, يبذل جهده و لا يتكل على الاخرين, ولا يأكل من جهد الاخرين.. لا تسرقي جهد غيرك... فتتجوري. سأذهب بك للحرباء, حتى تشاهدي بنفسك حيلتها.. فهي تلون جلدها بلون المكان الذي تعيش فيه, لتعلمي أن في البشر مثلها نسخ .. تتكرر.. وأن هناك منافقين, وهناك أناس بكل لباس تتدثر.. وبدعوى الخير ...تتستر ...
تعوَدي يا ابنتي ... أن تشكري...اشكري الله.. فيكفي أنك مسلمة..ويكفي أنك تمشين... وتسمعين... وتبصرين..أشكري الله وأشكري الناس.. فالله يزيد الشاكرين..والناس تحب.. الشخص الذي عندما تبذل له... يقدر.. و لا يتهرب أو يتراجع كالجبان..اكتشفت يا أبتي الغالية..أن أعظم فضيلة في الحياة.. الصدق..وأن الكذب وإن نجى .. فالصدق أخلق... وصفة الشجعان, و اصحاب الشخصيات القوية و مؤثرة..
ابنتي:
وفري لنفسك بديلاً لكل شيء.. استعدي لأي أمر قد يحصل, حتى لا تتوسل لنذلٍ... يُذِل ويُحقّر, واستفدي من كل الفرص.. لأن الفرص التي تأتي الآن.. قد لا تتكرر..لا تشكي ولا تتذمري..أريدك متفائلتا... مقبلتا على الحياة.. اهربي من اليائسين والمتشائمين..وإياك أن تجلس مع صديقة أو صديق يتطاير كالجراد من مكان الى آخر.. لا تتشمتي ولا تفرحي بمصيبة غيرك, وإياك أن تسخر من شكل أحد.. فالمرء لم يخلُق نفسه, ففي سخريتك. أنت في الحقيقة تسخرين من صنع الذي أبدع وخلق وصور..لا تفضحي عيوب الناس.. فيفضحك الله في دارك... فالله الستّار... يحب من يستر.. لا تظلمي أحداً, وإذا دعتك قدرتك على ظلم الناس, فتذكري أن الله هو الأقدر, وإذا شعرت بالقسوة يوماً.. فامسحي على رأس يتيم
ولسوف تدهشين... كيف للمسح.. أن يمسح القسوة من القلب... فيلين بإذن الله تعالى..لا تجادلي...ففي الجدل, كلا الطرفين يخسر, فإذا انهزمنا فقد خسرنا كبرياءنا نحن, وإذا فزنا, فلقد خسرنا.. الشخص الآخر..إذا, لقد انهزمنا كلنا.. الذي انتصر.. والذي ظن أنه لم يُنصر, لا تكني أحادية الرأي..فمن الجميل أن تؤثري وتتأثري.. لكن إياك أن تذوبي في رأي الآخرين..وإذا شعرت بأن رأيك... مع الحق.. فاثبتي عليه ولا تتأثري, تستطيعن يا إبنتي أن تغيري قناعات الناس.. وأن تستحوذي على قلوب الناس وهي لا تشعر..ليس بالسحر ولا بالشعوذة.. فبابتسامتك... وعذوبة لفظك.. تستطيعن بهما أن تسحري, ابتسمي..فسبحان من جعل الابتسامة في ديننا.. ( عبادة ).. وعليها نؤجر...
في الصين. إن لم تبتسمي لن يسمحوا لك أن تفتحي متجر, إن لم تجدي من يبتسم لك... ابتسمي له أنت..فإذا كان ثغرك بالبسمة يفتربسرعة... تتفتح لك القلوب لتعبر..وحينما يقع في قلب الناس نحوك شك.. دافعي عن نفسك.. وضحي.. و بَرِري.. لا تكن فضولية... تدسين أنفك في كل أمر.. تقفين مع من وقف إذا الجمهور تجمهر..
ابنتي العزيزة... ترفع عن هذا... فإنه يسوءني هذا المنظر, و لا أحبده..لا تحزني يا ابنتي على ما في الحياة..فما خُلقنا فيها إلا لنُمتَحن... ونُبتلى... حتى يرانا الله... هل نصبر لذلك..و الأجر دائما للصابرين..هوني عليك... ولا تتكدري.. وتأكدي بأن الفرج قريب, فإذا اشتد سواد السحب...فهي إشارة تقول: ستمطر...لا تبكِي على الماضي, فيكفي أنه مضى, فمن العبث أن نُمسكي نشارة الخشب..و تعيدي نشرها من جديد, أنظري للغد... استعدي... وشمِري.. كوني عزيزتا...وبنفسك افخري.. كيفما كنت, فكما ترين نفسك سيراك الآخرون..فإياك لنفسك يوماً أن تحقري.. فأنت تكبُرين حينما تريدين أن تكبُري...وأنت فقط من يقرر أن يصغر, وإذا أردت إصلاح الكون برمته, سأقول لك... لا ... أرجوك
لا نريد أن نفقد الشر, تخيلي أن الكون من غير غشاشين.. ومن غير كذابين..و المنافقين..و الحاسدين..كيف سيعيش الشرفاء... ومن أين سنقتات ؟؟ وكيف سنكون نحن.. الأميز والأشهر..من دونهم..
قررت أن أربيك وأنت لا زلت صغيرة ..لتكوني أعظم شخصية...ولو قلت يا جدتي لماذا بدأت باكراً, ستكتشفين أن الإنسان لو كبر... لن ينفع معه إلا معجزة ليتغير, ما لم هو بنفسه يتغير.
ابنتي و نور عيوني ..أوصيك بأن تحفظي هذه الكلمات بقلبك و طبقيها..لا تجعليها حبيسة مسودتك, فما نفعها اذا لم تتطبق؟؟ و انظري بعينيك كيف ستتغير حياتك , وأهم من ذلك كيف ستتغير شخصيتك.. سأودعك الآن يا حفيدتي الغالية.. على أمل أن تقومي أنت بزيارتي.. و تذكريني في دعائك و صلاتك, فليحفضك الله تعالى من كل كرب و هم.. و لا تجعلي الدنيا في قلبك.


تجربة حب - صفعة آخرى



- سئلتني ذات يوم عن إسمي, عن عائلتي.. عن مسكني وموطني, عن نمطي وطريقتي في اللباس والأكل والتفكير.. سئلتني عن برجي و عن أفلاكي, عن أحلامي, وتوقعاتي. أخذت تسئلني عن كل الأشياء, حتى أخذت معها كل الأشياء. لا أعلم ما هو الذنب الذي إقترفته حتى دعيت الى التحقيق؟؟ رائعة بل هي أصل كل رائع, على نغماتها ولدت كلمة الروعة. سئلتها بدوري, فأجابت, فتحت لي أبواب بيتها, و منحتني الحياة, لم أحس في حياتي, بالسكينة و الإطمئنان حتى فعلت ذلك اليوم. عندما قادتني أقدامي الى بابها, فطرقت بدون أن أتردد, فتحت الباب, ومعه فتح قلبي و لم يعد بعده يريد أن يغلق. ابتسامة.. خطفت أنفاسي الى عالمها الخاص, و ملامح شتت و بعثرت وجودي أمامها.. لطيفة معي, تتكلم وثغرها الحلو لا يمل من الإبتسام. تنظر بعينيها الخضراوتان الجميلتين وكأنهما جنة من جنان الدنيا, التي لم يطأها أحد. شفتيها آه من شفتيها.. عجزت عن الكلام, عن الوصف حتى عن التخيل, لم أدري أي قدر هذا الذي رماني إليها, وكيف و متى و أين لا أعلم.. لا أعلم شيئا سوى أنها جاءت أمامي لتوقظ الإحساس فيّ , بعدما كنت صخرة ككل الصخور التي تحيط بي, استيقظت و قد التهمت الوقت بشراهة, و لم أستريح حتى لأرى كم الساعة. أخذتني الى عالمها من جديد, و أنستني من أنا, حتى الكلام.. ضاع مني فمي و سط الذهول, فبماذا سأجيب تلك الرائعة؟؟. أبكي أيامي التي قضيتها بعيدتا عنها. و كم بكيت حتى جفت دموعي فأصبح قلبي من يبكي.. حقنة الحياة بل إكسيرها. الهواء الذي أتنفسه, الماء الذي أروي به ضميء, الطعام الذي أملء به جوفي, بل صلاتي التي أغدي بها روحي.. كل الأشياء التي هي في الأصل كانت ملكي.. أضحت بين ليلة و آخرى أشيائها.. ملكتني, أخذتني, بعثرتني, ثم سحقتني, وبعد كل ذلك صفعتني, وتركت لي مئة سؤال و جبل من الغموض, فكيف يا صديقتي, استطعت فعل كل ذلك بي, يا من أغوتني ببرائتها ثم صفعتني وانسحبت؟؟