الطفلة العجوز




ويظل في مخيلتي ..

بيت عجوز وحيدة بحينا .. نتسابق كي نطرق نافذتها ونصرخ: يا ساحرة ...
ونهرب كي نختبأ وراء الاشجار.. ثم ننتظر صوتها الحاد الذي يعبر الجدران ويوقظ جميع الجيران .. ببراءتنا لم نكن نعلم ما معنى الساحرة.. فقط لأننا سمعنا امهاتنا ينعتونها بذلك الاسم. كنا نفعل ذلك باستمرار ثم ننفجر بالضحك ونحس كأننا انجزنا عملا عظيما وبطوليا يكفي لان يشعل حماستنا طول اليوم فلا ننام الى وثغرنا مبتسم.

جاء يوم أردنا ان نكرر نفس اللعبة. طرقنا النافذة وصرخنا: يا ساحرة... واختبأنا ..
انتظرنا طويلا هذه المرة كي تصيح كعادتها .. لكن الصمت فجر فضولنا الطفولي, وتركنا حارين امام هذا السكون الذي عبر اوصالي فشتتها. حتى الجيران لم يستوعبوا عدم صراخها فظنوا انها سافرت. لكن بعد مرور أيام انبعثت رائحة كريهة من نافذتها التي نطرقها كل يوم. اتصل احد سكان الحي بالشرطة. فإذا بنا نكتشف أنها كانت ميتة. توفيت وحيدة. كأنها لم تصرخ يوما. كأنها لم تكن يوما. سقطت على الارض فور رؤيتي لهم يخرجونها من البيت. احسست بأنهم يأخذونها بعيدا عني. بكيت بحرقة وصرخت يا ساحرة .. لمن تركتني ورحلت, هل تعلمين كم انتظرتك, كم عدد طرقي لنافذة بيتك, كم عدد الصرخات التي اطلقتها واختبأت. انتظرتك كي اسمع صوتك الحاد الذي يبعث في نفسي البهجة. الذي يشعرني بأن وجودي له قيمة. ان هناك احد في هذا الكون يعير لشقاوتي وطفولتي اهتمام. لم يكن يهم الغضب الذي تفجرينه بين اسنانك وتلقينه عبر الجدران لكي يمسك بنا ويؤدبنا بأصابع يديه الخفية. ما همني فعلا هو استجابتك.. وحضورك.. واهتمامك..
اقف الان امام نافذتك واطرقها وأصرخ, ودموعي تعمي نظراتي فأمسحها بسرعة وأطرق مجددا. وأمي تشدني من يدي وتجرني, لكن قدماي لا تتحركان, المي هذه المرة فاق الحدود, فعرفت لأول مرة ما معنى الالم. فمزق قلبا لم يكتمل بعد. واكاد اجزم انني سمعت الجدران تبكي هي الاخرى.

رحلت العجوز واقفل بيتها لمدة عامين ونصف قبل ان تشتريه عائلة من الضواحي. مر على ذلك الحادث ما يقارب 18 عاما. لازلت الى يومنا هذا اقف أمام تلك النافذة وأهمس: يا ساحرة... وأرحل بعد أن سمعت صوتها داخل قلبي.

الطفولة تعلمنا ما معنى الاخلاص. تعلمنا كي نخلص للاماكن, للأشخاص, للأحداث, للذكريات...

وما لا يعلمه البعض أن كل شقاء او صدمة تحدث لنا في الطفولة تخلق ندبة في الروح تستمر العمر كله.

صفحـــــــــــــة العنــــــــــــقاء على الفيســـــــــبوك


قبيحة هي نظراتهم ..
قبيحة هي نواياهم و افكارهم وعقولهم ..
قبيحة هي لغتهم ونبرات اصواتهم ..
قبيحة هي نفوسهم و أنفاسهم وهويتهم..
قبيحة هي كلماتهم المدسوسة بين جفاف ابتساماتهم..
قبيحة هي قصص حبهم و أشعارهم ورواياتهم ..
قبيحة هي احضانهم, موحشة تشبه الفراغ..
قبيحة هي كلماتي حين تكتب عنهم..
اليس هناك مجال للاندثار؟؟

لمتابعة المزيد المرجوا الضغط هنا للولوج الى صفحة العنقاء المغربي على الفيسبوك

سارة



هادئة..
كنسيم بحري خفيف..
كالصلاة..
كنجوى الحبيب..
كالليل..
و لا أحد يعلم..
كم في ظلامه من قتيل..
هدوئك..
يأخذني الى عنف التفاصيل..
يأخذني إليك..
لكن طريقي إليك طويل..
يقتل الرؤيا قبل و لادتها..
و من منا يا ترى..
إفتعل الضياع والتيه..
بلا مزاح..
هدوئك خطيئة..
تجر ورائها أشد العواصف..
لم يقال فيك القليل..
لا يهمني..
أن تكسر عظامي و تطير..
أن أرمي بجثتي..
خارج حدود الكون..
يمكنني أن أفاجئ المصير..
و أتحدى قساوة الريح..
و أصنع جسورا..
من حبال الغسيل..
لا يهم.. لا يهم..
فكل شيء لأجلك جدير..
بالمحاولة بالممارسة..
سارة..
أنت تلبسين الأفق..
تتمشطين عروق الشرايين..
تخترعين الناس..
و تتفوقين..
و بين اليوم و اليوم الآخر..
تولدين..
يا أنت.. وهذي الأمنية الغريبة..
هدوئك مذهب..
روحي..
صوفي..
طقوس التوبة و التأويل..
فما الشروط لإعتناقه..
لإعتناق كل شيء جميل..
أنت أمنيتي الغريبة..
أنت و لا شيء بديل.

المرأة ليست سلعة. وكون بعضهن يمتهن الدعارة هذا لا يعني وضعها في قائمة المشتريات. متى اصبح الانسان من الشيئيات ؟؟ و متى جرد الانسان من كينونته؟؟ المراة كائن مستضعف لان الذكور استضعفوهم بطرقهم الارهابية و استنزفوا طاقاتهم في الانجاب و غسل الملابس و الطهي و القيام بالواجبات الزوجية.. متى اعطي للمراة مهنة "ربة بيت" و تم حرمانها من التعليم و اعطائها شواهد من الخطابة على انها فتاة قابلة و جاهزة للزواج ؟؟ كيف للشرف عند اهل العرب ان يقاس بقطعة جلد صغيرة و جعلها تحدد مصيرها؟؟ فعلا ما يزيد الطين بلة هو اعدامها اجتماعيا عندما تتحول من امراة متزوجة الى امراة مطلقة و الرجل ما حكمه اذ كان مطلقا؟؟ الامر واضح يحل له التزوج و بناء مملكة جديدة هو سلطانها بينما المراة تتابع بتهمة "الهجالة" و و و و اشياء اخرى نراها و نعيشها و نظل صامتين بلا حراك هذا لان حرية التعبير في بلادنا انثى مشلولة زد على انها صماء و عمياء. وان الخوض فيها يؤدي بك الى معانقة 4 جدران مقفول عليك مع بضعة كدمات ب"الزرواطة" تدوم طويلا "تزوق" جسدك تحمل امضاء القانون هدية متواضعة من رجال الامن و المخزن اه نسيت هم ايضا ذكور هذا شيء طبيعي لان من اسكت الانثى منذ عصور الانحطاط و الجاهلية بالزرواطة هو الذكر نفسه لم يتغير شيء سوى الاداة. 


ما أحقرها فكرة أن المراة لا تصلح فقط الا لتربية الاولاد و رعاية الزوج. وأن وجودها على الارض يقتصر فقط على ذلك. تستفزني تلك العقول البدوية التي تحمل طابع قريش و امضاء ابو جهل. ليس بمقدور اي ذكر على وجه الارض ان يحرم المراة حقها في ان تكون ما تريد. و لن يستطيع اي بعل ان يتحكم بمصير زوجته. فليس الزواج عقد ملكية كاملة. وليست كل امراة تمردت على المجتمع الذكوري و تحدته في جميع المجالات هي مسترجلة او تتشبه بالرجال. وهذا التفكير المتطرف ليس سوى نظرية عنصرية مفادها ان التفوق الفكري و العلمي و مهني صفة ذكورية خاص بالرجال فقط. كلها مغالطات درست للذكور منذ نعومة دقونهم كي يكبروا وهم حاملين لجينات التحكم و السيطرة الابوية و البطريكية. 

لست ممن يعنفون الرجل او يحاولون اقامة دولة مستقلة عنه و اسقاط حكمه واشعال الثورات في وجهه. انا مع الحق و مع المنطق الذي يحكم بالعدل و التساوي.

المعلقات العشر