الجمعة، 2 مايو 2014

أحببت


كنت ابحث عن بقعة بيضاء صافية نقية ارتاح فيها. تبعدني عن اللون الرمادي الذي لطالما لونت به حياتي. اردت استنشاق هواء نقي ممزوج بعبق الياسمين. اردت ان اعيش في سلام روحي تام بعيدا عن مسببات الالم و العصيان . كرهت تقلبات مزاجي بقدر ما احببت تلون السماء بألوان قوس قزح. و اليوم تتلون بثاني اكسيد الكربون و الكبريت .احببت تموج ايامي بين الفرح و الحزن. بين السعادة و الشقاء. بين الحب و الخذلان. بين اللقاء و الوداع. احببت تعكر اجوائي بالخطايا و اللجوء الى الصلاة و الدعاء كي تغفر لي و اعود لأكررها مرة اخرى بكل وقاحة. احببت تمزق شرايين قلبي بينما انا انظر اليك خلسة من ثقب حائط منزلنا الذي بنيناه معا و الذي هجرته كي تسكني المنزل المجاور مع الغرباء الذين نعلم انا و انت جيدا انهم سفاحين. احببت المي بينما انا اكتب هذه الرسالة و استمع الى Adele . احببت الحياة بكل خرافاتها و مشاكلها و تعقيداتها ووساختها. احببت الشياطين التي ترتدي عباءات سوداء طويلة و تتلو القران و الاحاديث النبوية بصوت يتلون بالنفاق و الرياء. احببت الحكومات التي تبيع الشعوب النبيذ تحت اسم حلال كي لا تستفيق يوما على وقع صدمة الفساد و الانتهاكات باسم القانون و دولة الحق. احببت الشر في ثوب انثى ترقص على قلوب الضحايا ممن تنقصهم العاطفة في زمن الاخذ و الرد.احببت الحرية التي تملك اغلالا خفية تقيد ايادي و افواه البشر بطريقة مخادعة. احببت التيارات الفكرية و الحركات و الاحزاب السياسية التي تفرق الشعوب بدل ان توحدها. احببت الدماء التي تسفك كل ثانية بدون اي سبب او بسبب شيء تافه كالأطياف الدينية الطمع السلطة امراض نفسية مزمنة... احببت الفساد و التفسق الاخلاقي الذي نشاهده يتكاثر كل يوم كما تتكاثر العدوى في زمن الكوليرا. احببت استحواذ المسلسلات التركية و الفيسبوك والتويتر و المواقع الاباحية على عقول العرب خاصة و البشر عامة مخلفتا الكسل و الخمول و الغباء و الاوهام... احببت الاستغلالات الجنسية في حق الاطفال و النساء و لا احد يستطيع التحدث او الدفاع عن المستضعفين من اجل ماذا؟؟ من اجل ارتفاع نسبة السياح الاجانب و تحقيق اهداف مادية على حساب مؤخرات و اجساد ابنائنا و نسائنا. احببت الثورات و الحروب الاهلية او بما نسميه الربيع العربي الذي اكمل تدمير ما هو مدمر اصلا. احببت اقتراب ظهور الدجال و صعود الماسونية الصهونية على عرش الكرة الارضية تمهيدا لاستقبال قائدها الاعور. احببت ضياع فلسطين بشكل نهائي و قتل كل امل في استرجاعها و اعادة الكرامة لشعب اختلطت رائحة عرقه برائحة اليهود في سبيل عيش حياة شبه طبيعية و مستقرة. احببت القرف الذي نعيشه بعيدا عن الله و عن الاسلام الحقيقي البعيد كل البعد عن التشدد و التعصب و الطائفية و البدع و المظاهر الخداعة. احببت قساوة القلوب التي تحيط بنا و عدد الطعنات التي تأتينا من اقرب الاشخاص الينا. احببت تفشي الامراض المزمنة و السرطانات و السيدا بفعل ما تلتهمه بطوننا من سموم ملونة و ذات رائحة زكية وبفعل فروجنا التي رخصة اثمانها وأصبحت مجانية في بعض الاحيان من اجل متعة فانية. احببت تكاثر اطفال الشوارع و اكتضاض دور العجزة و ارتفاع اعداد المتشردين وسط مجتمع قاس لا مبالي مصيره الى الحضيض. احببت السحر و الشعوذة التي تنتشر كالوباء رغم التقدم الذي نشهده الى ان التخلف لا يقاس بالأزمان ولا بالقرون و لا بالتقدم التكنولوجي. احببت كل الاشياء الخبيثة التي ذكرتها و التي لم استطيع تذكرها لخفاء اعظمها و اقساها جرحا. احببت ابليس الذي توعد بان يظل بني البشر و ان يأخذهم معه الى  حفلته في جهنم خالدين فيها. احببت مرضي و هوسي في البحث عن خلاص من هذا العالم الجميل و النقي و الرائع جدا. احببت ان اكتب بطريقة معاكسة لما اراه امام عيني و الذي اتضح لي بعد تفكير انه اصبح امرا عاديا لا يحرك فينا شيئا كأننا اخذنا لقاح ضد الثوران و كي نظل صامتين كالأغنام يقودنا خروف شيطاني نحو الهاوية . نتبعه رغم علمنا بمصير غير مشرف. هكذا نرى الاشياء امام اعيننا و نصمت و لا نتحرك حتى دموعنا اصبحنا نستهلكها في مشاهدة المسلسلات و الافلام او على حبيب تركنا بدل ان نهديها لمن قتلوا في صمت و ببرود دون اي ذنب. احببت حقا جليد مشاعرنا و موت الكرامة و الضمير فينا. احببت و احببت ويا ليتني ما ولدت لاحب.

هناك تعليقان (2):

  1. و أنا أحببت كلماتك
    أحببت روحك
    أحببت أن
    نتعمق في الغوص في مكنونات النفس و أن يبوح الفؤاد بما ...
    آه
    آه
    آه

    ردحذف
  2. نغوص في وحل مشاكلنا بدون أن نغرق ,,,,,

    ردحذف