الخميس، 17 مارس 2011

قصة شاعرة


وحيدة. تتكئ على طاولة النهار, الذي مدة صلاحيته يوم. تتجرع قسوة الأيام الممزوجة بشيء من الأمس. وسقوف ليل قد تنهار.. وحيدة تلملم كلماتها  المتناثرة من لسانها. تجمعها بحب شديد. وتخاف عليها من طيش المراهقة. و جنون الحب. وحيدة تمشي.. وحيدة تحلم.. وحيدة تكتب.. ووحيدة تحملق في قصيدتها التي أتعبها المسحيل و مزقها اليأس. بعينين أثقلهما النعاس. وأصابع نحتها القلم. وعقل شرحه التفكير. ملهمتها الجميلة ضاعة. بل من أجل التوافه هربت. و تركت لها فتات خبز تستلهم به قصائدها. وتشتم من خلاله رائحة حبها القديم. لم تعد أجراس قلبها تتلكأ في براثين ذاكرتها التي بدأت تضعف. والممتلئة بالصدأ. تحت حذائها المثقوب. الذي داس على كل اللحظات, بحلوها و مرها. لم تعد أفكارها تنتاب تعاريج ملامحها المفعمة بعبق التراب. فالشِعر في دمها يجري. ولن تشكو فقر الدم. تسافر في اليوم مئة مرة. وتعبر الصحارى ثم تعود. وقد زارت قيس بن الملوح . وباتت ليلتها عند جميل بن معمر. وتجادلت مع الخنساء, لأنها سخرت من المتنبي. تسافر بدون جواز سفر. وتلتقي أشخاصا نعرفهم و قد لا نعرفهم. فوحدها تبني من الخيال عالما بلا حدود.
 يرتعش القلم بين يديها. وهو يكتب أشعاره على نهد الأوراق. لاتؤمن بأن السلام خرافة. و لا المبدأ عبد وضيع. فقد رسمت بالحب لوحات. تحمل تواقيع شاعرة مجهولة. تتلوا ما جادت به قريحتها. وتدرك  في النهاية. أن الفراشات الصيفية. تسللت الى كتاباتها, وذبحت إسم حبيبتها من الوريد الى الوريد. قلبها أوسع من السماء. لكنها بلا مزهرية. فكلما أهدتها جميلة قبضة ورد. تحولت الى تمثال. وعجز اللسان عن الكلام. وكلما إستجارت بمحراب الليل. طردتها خفافيش الظلام. آه لو كانت سافوا, أو فرجينيا وولف بجانبها. لما هزأت منها أحدية البهلوان. فحين يذب العشق في صدرها. ترتدي ثيابها الفاخرة. المنسوجة من خيوط الغزل. وتتألق. لكنها تفضل الكتابة بدل التمرد باللسان. لا أعلم هل لأنها خجولة؟ أم أن قناع و جهها الشفاف ضاع؟ لكنها تظل في كل الأحوال تلك الشاعرة الغامضة ذات الطباع الغريبة. وذات الشخصية الساحرة. التي لم يصل إليها الى القليل من البشر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق