الجمعة، 25 مارس، 2011

أنا في مأزق - أوصيك اذن





ارسلت إليها لطلب المساعدة, كنت أحتاج الى من يسمعني و ينصحني, فالحياة أخذت تصفعني و تصفعني على و جهي مرات عدة بدون توقف, حتى خلت أن النحس نقل مقر إقامته واستقر بكياني, وأصبح ظلي الذي لا يفارقني.. اتصلت بها و أنا أبكي من شدة ما أصابني من نكسات.. طلبت منها المجئ لبضعة أيام الى أنها كانت جد مشغولة, لم تستطيع القدوم شرحت لها كل شيء في الهاتف, فوعدتني بأنها ستجد الحل لي.. مر يوم على ذلك الاتصال فإذا برسالة تصلني.. كانت منها تعجبت في بادئ الأمر, الى أن فتحتها وأخذت أقرا:

ابنتي العزيزة أنا جدتك..أسفة لأنني لم أحضر وذلك نظرا لمشاغل الدنيا أنت تعلمين.. أنا أفهمك جيدا فأنت تربية يدي, صغيرتي تذكر أن لكل مشكلة حل و بعد كل ضيق فرج.. أوصيك بهذه الاشياء التي كتبتها لك و اجعليها مبدأ تعيشين عليه و حلا لكل مشاكلك و دفعة أمل قوية تواجهين بها يأسك و فشلك.. هذه مجمل الامور التي إذا لم تبتعدي عنها, ستزيد من ضيق حالك و تصيبك بالكابة و تجر عليك المشاكل و وجع الرأس فانتبه من الوقوع فيها و ابتعدي أكثر ما تستطعين لأنها أصل كل البلاء.. فإقرئ إذن ما اوصيك به..
ابتي العزيزة:
إياك أن تتكلمي في الأشياء وفي الناس.. إلا بعد أن تتأكدي من صحة المصدر, وإذا جاءك أحد بنبأ فتبيني ..قبل أن تتهوري, وإياكي والشائعة.. لا تصدقي كل ما يقال.. ولا نصف ما تبصري.. وإذا ابتلاك الله بعدو ..قاوميه بالإحسان إليه, ادفعي بالتي هي أحسن ... أقسم بالله.... أن العداوة تنقلب حباً ...تصوري!.. إذا أردتي أن تكتشف صديقاً.. سافري معه, ففي السفر ..ينكشف الإنسان.. يذوب المظهر ..وتنكشف الأسرار, و تنزع الأقنعة, ولماذا سمي السفر سفراً.. إلا لأنه عن الأخلاق والطبائع يسفر...وإذا هاجمك الناس وأنت على حق, أو قذعوك بالنقد...فافرح, و ابتهجي, وجعلي من نقدهم لك , وسام استحقاق, إنهم يقولون لك: أنت ناجحة ومؤثرة, لكن بطريقة غير مباشرة..فالكلب الميت...لا يُركل.. ولا يُرمى بالحجارة ..و التافهين لا حساد لهم..
ابنتي الحبيبة:
عندما تنتقدين أحداً, فبعين النحل تعَود أن تبصري..ولا تنظري للناس بعين ذباب.. فتقعي على ما هو مستقذر, وسأحكي لك قصه المعزة والذئب, حتى لا تأمني من يمكر.. وحينما يثق بك أحد, فإياك ثم إياك أن تغدري به, سأذهب بك لعرين الأسد, وسأعلمك أن الأسد لم يصبح ملكاً للغابة, لأنه يزأر.. ولكن لأنه ...عزيز النفس ...لا يقع على فريسة غيره, مهما كان جائعاً.. يبحث, يبذل جهده و لا يتكل على الاخرين, ولا يأكل من جهد الاخرين.. لا تسرقي جهد غيرك... فتتجوري. سأذهب بك للحرباء, حتى تشاهدي بنفسك حيلتها.. فهي تلون جلدها بلون المكان الذي تعيش فيه, لتعلمي أن في البشر مثلها نسخ .. تتكرر.. وأن هناك منافقين, وهناك أناس بكل لباس تتدثر.. وبدعوى الخير ...تتستر ...
تعوَدي يا ابنتي ... أن تشكري...اشكري الله.. فيكفي أنك مسلمة..ويكفي أنك تمشين... وتسمعين... وتبصرين..أشكري الله وأشكري الناس.. فالله يزيد الشاكرين..والناس تحب.. الشخص الذي عندما تبذل له... يقدر.. و لا يتهرب أو يتراجع كالجبان..اكتشفت يا أبتي الغالية..أن أعظم فضيلة في الحياة.. الصدق..وأن الكذب وإن نجى .. فالصدق أخلق... وصفة الشجعان, و اصحاب الشخصيات القوية و مؤثرة..
ابنتي:
وفري لنفسك بديلاً لكل شيء.. استعدي لأي أمر قد يحصل, حتى لا تتوسل لنذلٍ... يُذِل ويُحقّر, واستفدي من كل الفرص.. لأن الفرص التي تأتي الآن.. قد لا تتكرر..لا تشكي ولا تتذمري..أريدك متفائلتا... مقبلتا على الحياة.. اهربي من اليائسين والمتشائمين..وإياك أن تجلس مع صديقة أو صديق يتطاير كالجراد من مكان الى آخر.. لا تتشمتي ولا تفرحي بمصيبة غيرك, وإياك أن تسخر من شكل أحد.. فالمرء لم يخلُق نفسه, ففي سخريتك. أنت في الحقيقة تسخرين من صنع الذي أبدع وخلق وصور..لا تفضحي عيوب الناس.. فيفضحك الله في دارك... فالله الستّار... يحب من يستر.. لا تظلمي أحداً, وإذا دعتك قدرتك على ظلم الناس, فتذكري أن الله هو الأقدر, وإذا شعرت بالقسوة يوماً.. فامسحي على رأس يتيم
ولسوف تدهشين... كيف للمسح.. أن يمسح القسوة من القلب... فيلين بإذن الله تعالى..لا تجادلي...ففي الجدل, كلا الطرفين يخسر, فإذا انهزمنا فقد خسرنا كبرياءنا نحن, وإذا فزنا, فلقد خسرنا.. الشخص الآخر..إذا, لقد انهزمنا كلنا.. الذي انتصر.. والذي ظن أنه لم يُنصر, لا تكني أحادية الرأي..فمن الجميل أن تؤثري وتتأثري.. لكن إياك أن تذوبي في رأي الآخرين..وإذا شعرت بأن رأيك... مع الحق.. فاثبتي عليه ولا تتأثري, تستطيعن يا إبنتي أن تغيري قناعات الناس.. وأن تستحوذي على قلوب الناس وهي لا تشعر..ليس بالسحر ولا بالشعوذة.. فبابتسامتك... وعذوبة لفظك.. تستطيعن بهما أن تسحري, ابتسمي..فسبحان من جعل الابتسامة في ديننا.. ( عبادة ).. وعليها نؤجر...
في الصين. إن لم تبتسمي لن يسمحوا لك أن تفتحي متجر, إن لم تجدي من يبتسم لك... ابتسمي له أنت..فإذا كان ثغرك بالبسمة يفتربسرعة... تتفتح لك القلوب لتعبر..وحينما يقع في قلب الناس نحوك شك.. دافعي عن نفسك.. وضحي.. و بَرِري.. لا تكن فضولية... تدسين أنفك في كل أمر.. تقفين مع من وقف إذا الجمهور تجمهر..
ابنتي العزيزة... ترفع عن هذا... فإنه يسوءني هذا المنظر, و لا أحبده..لا تحزني يا ابنتي على ما في الحياة..فما خُلقنا فيها إلا لنُمتَحن... ونُبتلى... حتى يرانا الله... هل نصبر لذلك..و الأجر دائما للصابرين..هوني عليك... ولا تتكدري.. وتأكدي بأن الفرج قريب, فإذا اشتد سواد السحب...فهي إشارة تقول: ستمطر...لا تبكِي على الماضي, فيكفي أنه مضى, فمن العبث أن نُمسكي نشارة الخشب..و تعيدي نشرها من جديد, أنظري للغد... استعدي... وشمِري.. كوني عزيزتا...وبنفسك افخري.. كيفما كنت, فكما ترين نفسك سيراك الآخرون..فإياك لنفسك يوماً أن تحقري.. فأنت تكبُرين حينما تريدين أن تكبُري...وأنت فقط من يقرر أن يصغر, وإذا أردت إصلاح الكون برمته, سأقول لك... لا ... أرجوك
لا نريد أن نفقد الشر, تخيلي أن الكون من غير غشاشين.. ومن غير كذابين..و المنافقين..و الحاسدين..كيف سيعيش الشرفاء... ومن أين سنقتات ؟؟ وكيف سنكون نحن.. الأميز والأشهر..من دونهم..
قررت أن أربيك وأنت لا زلت صغيرة ..لتكوني أعظم شخصية...ولو قلت يا جدتي لماذا بدأت باكراً, ستكتشفين أن الإنسان لو كبر... لن ينفع معه إلا معجزة ليتغير, ما لم هو بنفسه يتغير.
ابنتي و نور عيوني ..أوصيك بأن تحفظي هذه الكلمات بقلبك و طبقيها..لا تجعليها حبيسة مسودتك, فما نفعها اذا لم تتطبق؟؟ و انظري بعينيك كيف ستتغير حياتك , وأهم من ذلك كيف ستتغير شخصيتك.. سأودعك الآن يا حفيدتي الغالية.. على أمل أن تقومي أنت بزيارتي.. و تذكريني في دعائك و صلاتك, فليحفضك الله تعالى من كل كرب و هم.. و لا تجعلي الدنيا في قلبك.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق